قيمة التمرين في كفاءته لا كثرته

دراسة جديدة لجامعة جلاسجو تشير إلى أن ممارسة تمارين المقاومة 15 دقيقة إلى حدّ الإنهاك ثلاث مرات أسبوعيًا قد يكون لها الفوائد الصحيّة ذاتها التي تعود بها المجموعات التمارين الطويلة. 

قراءة

interstid/ iStock / Getty Images Plus

شير دراسة حديثة منشورة في دورية «إكسبريمينتال فيسيولوجي» Experimental Physiology إلى أنه يمكن تحقيق الفوائد الصحيّة من تمارين المقاومة المكوَّنة من مجموعة واحدة في وقتٍ أقل، وهو خبر سار للأشخاص المشغولين الذين يبحثون عن حلول تتناسب مع ضيق وقتهم. وجدت الدراسة أن تمارين المقاومة قصيرة المدة قد زادت من كتلة العضلات وقوّتها وحسَّنت الحساسية للأنسولين.

أجرى الدراسة فريق من الباحثين بجامعة جلاسجو بقيادة ستيوارت جراي، المُحاضر في مجال التمارين الرياضية والصحة الأيضيّة.

يرتبط نقص القوة العضليّة بمجموعة متنوعة من النتائج الصحة السيئة، من بينها أمراض القلب والأوعية الدمويّة، والسرطان، ونسب أعلى للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وكانت أبحاث سابقة قد بيَّنت أن الحفاظ على القوة العضليّة من خلال تمارين المقاومة قد يحسِّن الصحة الأيضيّة والحساسية للأنسولين في الأشخاص المصابين بمرض السكريّ من النوع الثاني.

والهدف من هذه الدراسة هو معرفة آثار تمارين المقاومة قصيرة المدة خلال فترة ستة أسابيع على الحساسية للأنسولين وتكيّف العضلات، في ظل التزامٍ أسبوعيّ يقل عن 60 دقيقة، لدى الرجال زائدي الوزن ذوي الصحة الجيّدة.

يشير براد شونفيلد - - الأستاذ المساعد بقسم علوم التمارين الرياضية في كليّة ليمان كوليدج بجامعة سيتي يونيفرستي بولاية نيويورك – الذي لم يشارك في الدراسة-  إلى أن واحدًا من أبرز جوانب الدراسة حقيقة أنها كانت ذات نظامٍ تمرين منخفض الحجم. يقول شونفيلد: "يعني هذا أنه ليس على المرء ممارسة التمارين في الصالة الرياضية لمدة طويلة، وهو أحد أشهر المبررات التي يذكرها الناس لعدم ممارسة التمارين الرياضية".

أقصى جهد، وأقلّ تكرارات

اختيرت في الدراسة تسعة تمارين بناءً على المعدّات المتوفرة في أغلب الصالات الرياضيّة والتي تستهدتف أغلب مجموعات العضلات، والتي يصفها جراي بقوله: "إن التمارين التي نمارسها هنا بسيطة". وكانت التمارين المختارة هي: ضغط الساقين، والضغط على المقعد، وتمديد الساقين، وضغط الكتفين، وثني الساقين، والتجديف في وضع الجلوس، ورفع ربلة الساق، وسحب عضلة الظهر العريضة لأسفل، ورفع الأثقال التي تستهدف العضلة ذات الرأسين العضدية.

ضمَّ البرنامج التدريبي مجموعة واحدة من كلّ تمرين ثلاث مرات أسبوعيًا، واستمرت الجلسة الواحدة من 15 إلى 20 دقيقة، وجرت ممارسة كل مجموعة بـ80% من أقصى وزنٍ بتكرارٍ واحد (1RM) حتى مرحلة الإرهاق الإراديّ. والإرهاق الإراديّ هو المرحلة التي لا يستطيع عندها المتمرِّن إتمام التمرين بالكامل، كما يوضح ريتشارد براكن، الأستاذ المساعد في العلوم الرياضيّة بجامعة سوانزي.

يفسِّربراكن: "حينها، وبرغم بذل أقصى جهد ذهني لحمل الجسم على التحرك، فإنه يكون منهكًا وغير قادر على الحركة. لذا يُعتبر ذلك الوزن هو 100% من أقصى وزنٍ ممكن بتكرار واحد، وهذا يحدث في كلّ تمرين". ويضيف براكن: "لذا، فمع نهاية تلك الجلسة الأولى، يكون المتمرن قد مارس تسعة تمارين بأقصى وزنٍ يستطيع رفعه".

وللتأكد من أن المشاركين وصلوا إلى أقصى استطاعتهم لغرض الدراسة، جرى إعدادهم في جلسات تمارين قبل التدريب. يقول جراي: "ما فعلناه أن طلبنا من المشاركين البدء بوزن خفيف نسبيًا وليس ثقيًلا جدًا عليهم. يمارسون تمارين قبض العضلات، مثل تمرين ضغط المقعد مثلًا، وينجحون فيه. وفي المرة التالية نزيد الوزن قليلًا، ويحاولون مرة أخرى إلى أن يبلغوا مرحلة لا يستطيعون عندها رفع الوزن. حينها يمكن افتراض أنهم قد تمرّنوا بـ80% من جهدهم الأقصى".

وبعد ثلاثة أسابيع من الدراسة، أُعيد تقييم أقصى وزنٍ بتكرارٍ واحد للمشاركين، وتعديل الأوزان.ويتفق براكن – الذي لم يشارك في الدراسة – مع هذا الأسلوب، ويوضح أنه "ثمة حاجة للمتابعة المستمرّة لأقصى وزن يمكن للمتمرِّن رفعه".

نتج عن تلك الدراسة التي استمرت لستة أسابيع زيادة في القوة العضلية وحجم العضلات، وتحسُّن بنسبة %16 في الحساسية للأنسولين. يوضِّحجراي: "الحساسية للأنسولين هي في الأساس مدى حساسية عضلة معينة للأنسولين. والشخص غير الحساس للأنسولين قد يحتاج إلى الكثير من الأنسولين لتنقية دمه".

يقول جراي: "كثيرًا ما أفكر في أن العضلة مثل اسفنجة تمتص السكر من الدم. لذا، إذا كان حجم الاسفنجة أكبر، فإنها ستمتص المزيد من السكر". 

ويتابع: "أجرينا قبل وبعد الأسابيع الستة هذه اختبارًا لاحتمال الجلوكوز عن طريق الفم، وهو اختبار يوفر لنا قياسًا لكيفية تعامل الفرد مع سكر الدم، ووجدنا أنه بعد ممارسة التمارين، صار المشاركون يتخلصون من سكر الدم بصورة أسرع. وكانت كمية الأنسولين المطلوبة للتخلص من ذلك السكر أقل".

ونظرًا لضيق الوقت، ركَّزت الدراسة فقط على الرجال زائدي الوزن، إلا أن الدراسات المستقبليّة ستشمل الجنسين، وفقًا لجراي، الذي أقر أيضًا بالقيد المتمثل في صغر حجم العينة، ويقول إنه وفريقه يخططون للتوسع مستقبلًا.

وبسؤاله عن الدلالة الإحصائيّة لنتائج الدراسة، علق براكن: "كان يمكن تعزيز الدراسة لو أن الباحثين استخدموا البيانات ومقدار التغيّرات في النتائج الأوليّة لتحقيق القوة الإحصائيّة المطلوبة لإظهار دلالة إحصائيّة حقيقيّة". وإضافة إلى ذلك، يعتقد براكن أن "الدراسة كانت لتستفيد من الكشف الفعليّ عن مقدار التغيرات في كتل العضلات أو الحساسيّة للأنسولين لدى المشاركين باستخدام ذراع تحكم، وهو ما رصده الباحثون في قسم أوجه القصور في الدراسة".

وتشتمل الخطوة التالية لجراي تأكيد نتائج الدراسة بعينة أكبر، وأقلّ صحّة، ومختلطة بين الذكور والإناث.

يقول جراي: "لا تكاد توجد توعية صحية عامة بشأن أنشطة تقوية العضلات". لذا فإن الدراسة تستهدف العامّة، والهيئات الرياضيّة؛ بهدف توعية الناس بأن تمارين المقاومة يمكن أداؤها بطرقٍ مختلفة.

References

  1.  Ismail, A.D., Alkhayl, F.F., Wilson, J., Johnston, L., Gill, J.M., Gray, S.R. The effect of short-duration resistance training on insulin sensitivity and muscle adaptations in overweight men. Experimental Physiology104, 540-545 (2019). | article

أقرأ أيضا

عام من الإنجازات في مجال الطب الحيوي

أحدث الابتكارات العالمية في دراسة المرض

وضع المملكة العربية السعودية على خريطة التجارب السريرية

مبادرة كيمارك الجديدة تتأهب لبدء اقتصاد المملكة العربية السعودية الخاص بالتجارب السريرية، والتوصل إلى علاجات لمواطنيها.

حلقات الحمض النووي تساعد في توقع نتائج العلاج بالخلايا الجذعية

جدائل الحمض النووي التي تحملها الخلايا المناعية يمكنها تقديم رؤية روتينية في تقدُّم العلاج المناعي القائم على الخلايا الجذعية