عام من الإنجازات في مجال الطب الحيوي

أحدث الابتكارات العالمية في دراسة المرض

قراءة

© Nobel Media AB 2018/ Alexander Mahmoud.

يتطور مجال الطبّ الحيوي باستمرار؛ إذ تعيد الاكتشافات والتقنيات الحديثة تشكيل الطريقة التي كان العلماء يفكرون بها بشأن مرضٍ ما أو علاجه. شهد العام الماضي تطورات كبيرة في مجال الطب الحيوي مع الأساليب المبتكرة لمعالجة أمراضٍ كمرض ألزهايمر، وخاضت في مجالات الذكاء الاصطناعي والتصوير الرقمي المثيرة للاهتمام. ونحن هنا نلقي نظرة على سبعة من أهم اكتشافات عام 2018. لقد دأب العلماء في جميع أنحاء العالم، ومعهم باحثي مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث  الطبية (كيمارك) ، على التركيز على أمراض تؤثر على ملايين البشر في جميع أنحاء العالم، ومن ضمنها السرطان، وألزهايمر، وأمراض القلب.

دواء واعد لمرض ألزهايمر

في إنجاز متعلق بدراسة مرض ألزهايمر، طورت مجموعة من العلماء من جامعة كيمبريدج، وجامعة لوند في السويد، طريقة منهجية لاستهداف الجسيمات السامة التي يُعتقد أنها السبب في تدهور خلايا المخ السليمة. 

وتعد هذه الدراسة1 أول طريقة تُطَوَّر لاستهداف مسببات مرض ألزهايمر، وهو نوع من الخرف يصيب ما بين 60 إلى 70% من مرضى الخرف البالغ عددهم 50 مليونًا حول العالم. تعاملت الأدوية المستخدمة لعلاج مرض ألزهايمر مع أعراضه فقط، ولكن حتى الآن، لم يتمكن أي علاج من إيقاف ظهور المرض أو تَقَدُّمه. يأمل أعضاء الفريق القائم على الدراسة في أن يدخل علاجهم في مرحلة التجارب السريرية في نهاية عام 2020.   

يقول ميشيل فِندروسكولو، من جامعة كيمبريدج، وهو أحد الباحثين الرئيسيين العاملين على الدراسة: "يحقق مجال مرض ألزهايمر تقدمًا رائعًا". حتى وقت قريب، لم يكن العلماء متفقين على سبب المرض، غير أن أخر الاكتشافات حددت مسببات ألزهايمر المتمثلة في كُتَل صغيرة من بروتينات تسمى أوليجوميرات (جسيمات قليلة الوحدات)، مما يتيح إمكانية العلاج الموجه.  

يقول فندروسكولو: "إن ظهور أساليب عأكثر تركيزًا على الكم في اكتشاف الأدوية وطرق التشخيص أمر مثير جدًا، وسيغير على الأرجح الطريقة التي سنتعامل بها مع مرض ألزهايمر خلال عقد من الزمن".

العلاج المناعي يصبح محط الأنظار

في أكتوبر 2018، فاز جيمس أليسون من مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس في هيوستن، وتاسوكو هونجو من جامعة كيوتو في اليابان بجائزة نوبل في الفسيولوجيا أو الطب، عن اكتشافاتهم في مجال العلاج المناعي للسرطان. 

وقد أصبح العلاج المناعي - أو التحفيز الاصطناعي للجهاز المناعي لاستهداف الخلايا السرطانية - مؤخّرًا هو بؤرة اهتمام مجال علاج السرطان. 

يقول روي هيربست، مدير مركز بيل لعلم الأورام المناعي: "لقد تمحور العام الماضي كله حول العلاج المناعي وطريقة عمله [بالاشتراك مع العلاج الكيميائي] في مواجهة العديد من أنواع السرطان المختلفة".

أظهر الحاصلان على جائزة نوبل كيفية استخدام البروتينات الموجودة على الخلايا المناعية لحث الجهاز المناعي إلى مهاجمة الخلايا السرطانية، وهي تقنية اعتمدت عليها علاجات مختلفة، مما يتيح إطالة عمر مرضى السرطان وشفاء آخرين. 

وفي الآونة الأخيرة، بيَّنت مجموعة من الباحثين من جامعة كوين ماري في لندن ومستشفى سان بارثولوميو كيف يمكن للمزج من العلاج المناعي والكيميائي أن يُعالج شكلًا عدوانيًّا من سرطان الثدي. وأظهرت الدراسة2 أن العلاج يقلل من انتشار السرطان بنسبة 40%، مما يُحَسِّن فرص البقاء على قيد الحياة بمقدار 10 أشهر. 

ويشير هيربست إلى نجاح العلاج المناعي على 20 في المئة من المرضى، ميضيفًا أن الوقت قد حان الآن للتعاون بين الباحثين وأخصائيي العلاج السريري؛  لتحديد السبب في نجاحه مع بعض المرضى دون آخرين، وكيفية جعله مفيدًا لمجموعة أكبر من الأشخاص. 

اختبار دم ثوري للكشف عن السرطان 

غالبًا ما يكون الاكتشاف المبكر مفتاح النجاح في علاج السرطان. ومن المحتمل أن يكون الباحثون في مركز سيدني كيميل الشامل للسرطان في جامعة جونز هوبكنز قد طوروا طريقةً للكشف عن ثمانية أنواع مختلفة من السرطان، بالإضافة إلى تحديد موقع الورم.

إن الاختبار الذي يُسمى CancerSEEK3 هو اختبار دم بسيط غير باضع يفحص مستويات البروتينات المقترنة بالأنواع الثمانية من السرطان، والطفرات الجينية التي قد تظهر في الحمض النووي الجوّال في الدم. ويختبر أنواع السرطان الأكثر شيوعًا، بما فيها سرطان الرئة، والمبيض والثدي.

 ووفقًا للدراسة، رصد اختبار الدم وجود السرطان بحساسية بلغت 69 إلى 98%  وبنوعية قدرها 99 بالمائة. وقدَّر الباحثون أن تكلفته ستبلغ حوالي 500 دولار أمريكي لكل مريض.

ذكاء اصطناعي يمكنه توقُّع المرض

قد يكون لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة في الطب الحيوي تأثير كبير على المجال. 

في عام 2018، أعلنت جوجل عن خوارزمية ذكاء اصطناعي يمكنها التنبؤ بإمكانية إصابة الأفراد بمرض القلب عن طريق مسح أعينهم. يوضح البحث4، الذي أجراه علماء في مؤسسة الأبحاث فيرلي، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم «جوجل لايف ساينسز»، ونُشر في دوريّة "نيتشر بيوميديكال إنجينيرينج" Nature Biomedical Engineering، أنه من خلال المسح، يمكن للجهاز تحديد عمر الشخص، وضغط دمه، وما إذا كان يدخن أم لا، دونما حاجة إلى فحص الدم.  

طورت دراسة أخرى5، أجراها فريق من الباحثين في قسم الأشعة والتصوير الطبي الحيوي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، نظام ذكاء اصطناعي يتوقع إمكانية الإصابة بمرض ألزهايمر. دُرِّبت الآلة على العثور على حالات عدم الانتظام في عملية الأيض الدماغية، والتي قد تكون مؤشرًا على مرض ألزهايمر.

يقول أنانت مادابوشي، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية بجامعة كيس ويسترن ريزيرف في كليفلاند ومدير مركز التصوير الحسابي والتشخيص الفردي في الجامعة: "لقد بدأ [الذكاء الاصطناعي] بالفعل في إعادة تشكيل الطب"، مشيرًا إلى التقنيات الناشئة التي تنتظر موافقة الجهات التنظيمية. 

تنقيح الصور ثلاثية الأبعاد

ثمّة اتجاه تكنولوجي آخر يعيد تشكيل مجال الطب الحيوي هو التصوير ثلاثي الأبعاد. في نوفمبر 2018، أُطلِق أخيرًا جهاز استغرق تطويره أكثر من عقد كأول ماسح طبي لكامل الجسم في العالم.  يلتقط الجهاز المسمى إكسبلورر «EXPLORER» لقطة لكامل جسم الإنسان وينتج صورةً ثلاثية الأبعاد له بعد مسح واحد فقط مدته 20 - 30 ثانية. 

طُوّر الجهاز من قِبَل مجموعة من العلماء من جامعة كاليفورنيا، في ديفيس ومهندسين من شركة «يونيتيد إميجنج هيلث كير»، التي تتخذ من شانجهاي مقرًّا لها، ويقال إنه ينتج صورًا أكثر تفصيلًا من الأشعة السينية العادية، بقدر أقل من الإشعاع. 

يقول مادابوشي إن بعض أقسام الأشعة تخشى أن تجعل التكنولوجيا الجديدة دورهم زائدًا عن الحاجة، بينما يُبديآخرون تحفظات حيال الثقة في جهاز ما. ويستطرد قائلًأ: "لكن الذكاء الاصطناعي يجعل التشخيص أسرع ويمدنا بالقدرة بالفعل".

تخليق الأعضاء، رقميًّا

قد تصبح طباعة أعضاء كاملة صالحة للزرع حقيقةً واقعةًعما قريب. فقد تقدم البحث في مجال الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد لأعضاء كالقلب والكلى والكبد بخطوات حثيثة خلال العقد الماضي. ففي أكتوبر 2018، طوّرت دراسة6 في جامعة كولورادو بولدر طريقة طباعة جديدة تسمح بمحاكاة الأوعية الدموية والشرايين بالتحكم في ثبات العضو المطلوب، و قد هذا يؤدي إلى علاجات أكثر فرديةً لمرضى ارتفاع ضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية. وتعمل مجموعة أخرى من الباحثين في شركة التكنولوجيا الحيوية «بيولايف 4 دي» BioLife4D، على عملية يمكنها تخليق قلب نابض باستخدام خلايا الشخص الخاصة.

تطور الجينات

تجريتجرى في الوقت الحالي مراحل تجريبية مبكرة لتحرير الجينات لاستخدامها في مواجهة الأمراض الوراثية. ففي سبتمبر، 2018، نشر باحثون من شركة «سانجامو ثيرابيوتكس» في ريتشموند بكاليفورنيا، دراسةً حول تحرير الجينات لمتلازمة هنتر، وأظهرت التجربة الأولى للدراسة السريرية التي استمرت 16 أسبوعًا نتائجَ واعدةً. 

References

  1. Chia, S., Habchi, J., Michaels, T.C.T., Cohen, A.I.A, Linse, S. et al. SAR by kinetics for drug discovery in protein misfolding diseases. PNAS 115,10245-10250 (2019). 
  2. Schmid, P., Adams, S., Rugo, H.S., Schneeweiss, A., Barrios, C.H. et al. Atezolizumab and Nab-Paclitaxel in advanced triple-negative breast cancer. The New England Journal of Medicine 379, 2108-2121 (2018).
  3. Cohen, J.D., Li, L., Wang, Y., Thoburn, C., Asfari, B. et al. Detection and localization of surgically resectable cancers with a multi-analyte blood test. Science 359, 926-930 (2018) .
  4. Poplin, R. Varadarajan, A.V., Blumer, K., Liu, Y., McConnell, M.V. Prediction of cardiovascular risk factors from retinal fundus photographs via deep learning Nature Biomedical Engineering 2, 158-164 (2018). 
  5. Ding, Y., Sohn, J.H., Kawczynski, M.G., Trivedi, H., Harnish, R. et al. A deep learning model to predict a diagnosis of Alzheimer Disease by Using 18F-FDG PET of the brain. Radiology 290, 456-464 (2018). 
  6. Yin, H., Ding, Y., Zhai, Y., Tan, W., Yin, X. Orthogonal programming of heterogeneous micro-mechano-environments and geometries in three-dimensional bio-stereolithography. Nature Communications 9 (2018).   

أقرأ أيضا

جلد إلكتروني: الأفق الجديد للأعضاء الاصطناعية

مستشعرات مطّاطة إلكترونية جديدة يمكنها المساعدة في تنبيه ضحايا الحروق والأفراد الذين يستخدمون أطرافًا صناعية من أخطار كالحريق.   

وضع المملكة العربية السعودية على خريطة التجارب السريرية

مبادرة كيمارك الجديدة تتأهب لبدء اقتصاد المملكة العربية السعودية الخاص بالتجارب السريرية، والتوصل إلى علاجات لمواطنيها.

قيمة التمرين في كفاءته لا كثرته

دراسة جديدة لجامعة جلاسجو تشير إلى أن ممارسة تمارين المقاومة 15 دقيقة إلى حدّ الإنهاك ثلاث مرات أسبوعيًا قد يكون لها الفوائد الصحيّة ذاتها التي تعود بها المجموعات التمارين الطويلة.