مجالٌ للتوسع في استخدام الأدوات الرقميّة في نظام الرعاية الصحية السعودي

دراسة على العاملين في نظام الرعاية الصحيّة السعوديّ تكشف عزوفهم عن استخدام الهواتف المحمولة لأغراض العمل، رغم ارتفاع معدَّلات انتشارها.  

قراءة

GIPhotoStock/ Cultura/ Getty Images

مع توسع قطاع الرعاية الصحيّة السعوديّ لتلبية الاحتياجات المتزايدة، يبدو إدماج التكنولوجيا الرقميّة فيه تطورًا طبيعيًا، وهو مسار تتبناه عدة دول.

من أجل دراسة أحد جوانب اعتماد مجال الرعاية الصحيّة للتكنولوجيا الرقميّة في المملكة العربيّة السعوديّة، حلَّل الدكتور مصطفى أ. أبو الفتوح، في مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبيّة (كيمارك)، استخدام الهواتف الذكية بين العاملين بالرعاية الصحيّة في المملكة، وتوصَّل إلى أن أغلبهم لا يستخدمها لأغراض العمل.

يقول أبو الفتوح: "اكتسب الاستخدام المتزايد لتطبيقات الهواتف الذكيّة بين العاملين بالرعاية الصحيّة قبولًا واسعًا كأداة للتدريب وتبادل المعلومات".

تتيح البرمجيّات الحديثة للأطباء السريريين مجموعة من المنافع، منها تقليل الأخطاء البشريّة المحتملة، وتحسين جودة رعاية المرضى، وتسهيل التواصل فيما بين المستشفيات وجعله أكثر موثوقيّة. 

بعبارة أكثر تحديدًا، تمتدُّ منافع اعتماد تكنولوجيا الهواتف المحمولة في الرعاية الصحيّة إلى التواصل المباشر مع المرضى. يقول خالد الزهراني، مدير مركز التكنولوجيات والحوسبة المتقدمة في كيمارك: "تتيح الأجهزة المحمولة لمقدِّمي الخدمة الصحيّة التواصل بشكلٍ أسهل مع المرضى، عبر المراسلة النصيّة الآمنة، وبوابات المرضى، والتطبيب عن بعد. تزايدت شعبيّة تطبيقات الهواتف المحمولة التي تصل مقدِّمي الخدمة بالسجلِّات الصحيّة الإلكترونيّة (EHRs) كطريقة لتحسين التوثيق السريري وضمان سير عمل السجلات الطبيّة الإلكترونيّة (EMR) على النحو الأمثل".

تناولت دراسة أبو الفتوح أنماط استخدام الهواتف الذكيّة في منشآت الرعاية الصحيّة وآراء العاملين في الرعاية الصحيّة بشأن استخدامها. 

شَمِل الاستقصاء المستعرض، الذي أُجريَ في مدينة الملك عبد العزيز الطبيّة (KAMC) بالرياض في الفترة من أكتوبر إلى نوفمبر 2016، 351 عاملًا بالرعاية الصحيّة من أقسام متنوعة، كالتمريض والمعامل والأشعة ومكافحة العدوى والمسعفين.

كشفت نتائج الاستقصاء أن كل العاملين بالرعاية الصحيّة تقريبًا امتلكوا هاتفًا ذكيًا واحدًا أو أكثر (96.6%)، إلا أن 42.3% فقط استخدموها لأغراض مهنيّة. على النقيض، قال نحو 60% من المشاركين في الاستقصاء أنهم استخدموا أجهزة أخرى مثل الحاسبات اللوحيّة، وأقل من نصفهم ثبّتوا تطبيقات للممارسة السريرية عليها (45.5%).

من ناحية معدل الاستخدام، يستخدم ثلث المشاركين هواتفهم بشكلٍ منتظم، لكن 6.1% فقط قالوا إنهم يستخدمون التطبيقات في ممارستهم المهنية دائمًا، بينما تستخدمها النسبة المتبقية، 26.2%، أحيانًا. وهذه الأرقام منخفضة مقارنةً بالأرقام الدوليّة لاستخدام الأجهزة المحمولة في الرعاية الصحيّة.

وكشف استقصاء أجراه مجلس الاعتماد للتعليم الطبيّ العالي (ACGME) في كاليفورنيا أن أكثر من 85% من المشاركين استخدموا هاتفًا ذكيًا في ممارسات الرعايّة الصحيّة كمصدر للمعلومات عن الأدوية (69.8%)، وتشخيص الأمراض (56.4%)، والوصول إلى المواقع الطبية على الإنترنت (42.5%)، ومراجعة الإرشادات والبروتوكولات المتعلقة بالرعاية الصحيّة (34.1%)، وتوثيق الإجراءات (23.5%)، وكمصدرٍ للمواد التعليميّة للمرضى (22.3%).

خلصت دراسة أبو الفتوح إلى قلّة استخدام تكنولوجيا الهواتف الذكيّة بين العاملين بالرعاية الصحيّة في المملكة العربيّة السعوديّة، وأظهرت أن "قناعات مقدِّمي الرعاية الصحيّة بشأن استخدام الهواتف الذكيّة -من ناحية فائدتها وعمليّتها- كانت أقل من المُرْضِيَة، إذ سجَّل 11% فقط موقفًا إيجابيًا منها".

يضيف أبو الفتوح أن هذه النتيجة قد تُعزى إلى عدم تطبيق نظامٍ رسميّ في منشآت الرعاية الصحيّة في المملكة العربيّة السعوديّة. إن تطبيق نظام كهذا من شأنه أن يمكّن الممارسين من الوصول الفوريّ إلى المعلومات الطبيّة والصحيّة وأن يقنع مقدِّمي الرعاية الصحيّة باستخدام الهواتف الذكيّة باعتبارها تكنولوجيا جديدة تؤثر في جودة الرعاية الصحيّة.

ويشرح أبو الفتوح: "لا بدَّ من تدخَّل ضروري من السلطات الصحيّة العليا لتأكيد أهميّة استخدام الهواتف الذكيّة في الممارسة السريرية".

 كما يوضّح الزهرانيّ أن القلق بشأن سلامة المرضى وسريّة سجلّاتهم قد يكون من بين العوائق التي تحول دون استغلال الهواتف الذكيّة في الرعاية الصحيّة، مضيفًا أنه حينما طُرحَت المسألة لنقاش أوسع نطاقًا، "كانت الحُجَّة الأساسيّة متعلقة بالأمن  السيبراني أو الإلكترونيّ لخصوصيّة سجلَّات المرضى".

على المستوى العالميّ، قد تبدأ الأحداث الجارية في تشكيل مواقف العاملين بالرعاية الصحيّة تجاه استخدام الأجهزة المحمولة؛ فقد أطلقت جائحة كوفيد-19 شرارة التغيير بالفعل. يقول الزهراني: "لقد أحدث كوفيد-19 تحولًا كبيرًا في المواقف تجاه استخدام الهواتف الذكيّة".

References

  1. Abolfotouh, Mostafa A. Use of smartphone and perception towards the usefulness and practicality of its medical applications among healthcare workers in Saudi Arabia. BMC Health Services Research (2019).   

أقرأ أيضا

الكشف عن لهيكل الخلوي

بحث جديد يخلُص إلى أن التنظيم السليم للهيكل الخلوي أثناء تكوين الخلايا العظمية  عامل النمو بيتا 1 (TGFβ1)، وهو من عوامل النمو الرئيسية

طريقة ذكيّة للتغلّب على الحرارة

باحثو مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية يطوِّرون نظامًا يمكنه تنظيم درجة حرارة الجسم في الوقت الفعلي، للمساعدة على علاج مرضى ضربة الشمس.

قص بطانة المعدة لمكافحة الدهون 

بحثٌ يشير إلى أن استهداف بطانة المعدة قد يساعد في تخفيف حدة السمنة.