ابتكار أداة قوية لسبر البروتيوم البشري بأسره

يمكن لهذه التقنية إعطاء دفعة قوية لعملية البحث عن أدوية جديدة، خاصة المتعلقة بعلاج السرطان والأمراض المستعصية.

قراءة

© RGB Ventures / SuperStock / Alamy Stock Photo

إن ظهور أسلوب تَقصٍّ جديد يجمع بين قياس الطيف الكتلي التصويري وتقنية المصفوفات المجهرية يزفّ بشرى لصناعة الأدوية القائمة على البروتينات. 

التقنية يمكنها استهداف مجموعات كبيرة من البروتينات البشرية في وقت واحد، وهو ما يطلق عليه العلماء التحليل "المتوازي الكثيف"، وذلك باستخدام منهج (عشوائي) واسع النطاق. 

يتيح قياس الطيف الكتلي للعلماء الكشف عن البروتينات والأدوية، وقياس كميتها وتمييزها وفق تركيبها، وصولًا إلى أصغر ذراتها. وتتمكن المصفوفات المجهرية من "احتجاز" بروتينات معينة. 

استخدم العلماء التقنية المشتركة لسبر التفاعلات الجديدة والحالية بين البروتينات والأدوية، فضلًا عن توظيفها في مبحث اكتشاف الدواء؛ إذ تتمكن الأداة الجديدة من تقصّي تأثير أدوية متعددة، في وقت واحد، على البروتينات المستهدفة كافة. 

يقول مارك ليم -نائب الرئيس وكبير المسؤولين العلميين في مختبر AmberGen الأمريكي، وهي شركة منبثقة من مركز الضوئيات في جامعة بوسطن-: "لن يؤدي هذا إلى تسريع اكتشاف أهداف دوائية جديدة بشكل كبير فحسب، لكنه يتيح أيضاً لشركات الأدوية معرفة كيف قد ترتبط الأدوية المرشحة بالبروتينات "غير المستهدفة"، حتى يتمكنوا من اختيار الأدوية التي تنطوي على آثار جانبية أقل". 

تعدّ البروتينات مواد غذائية حيوية وعناصر أساسية في جميع الخلايا، كما أنها تساعد في الحفاظ على الخلايا، وتملي أنماطها الظاهرية، وتتوسط عملية نقل الإشارات الخلوية. وهذا يجعلها هدفًا رئيساً لتطوير الأدوية. 

عندما يزيد نشاط البروتينات أو تتوقف عن أداء دورها، قد تحدث تغيرات مرضية في الخلايا تؤدي إلى نشوء حالات مرضية مثل السرطان. وعندما تستهدفها الأدوية بشكل غير مناسب، فقد تتسبب كذلك في آثار جانبية ضارة. 

في السابق، لم يتمكن الباحثون من دراسة تفاعلات الأدوية مع بروتينات الجسم التي تتجاوز 100 ألف بروتين -المعروفة باسم "البروتيوم" البشري- لأنه كان لا بد من وسم الأدوية بمادة متألقة بغية تحديدها. ويمكن لعملية الوسم تغيير تفاعل الأدوية مع البروتينات، مما يؤدي إلى نتائج خطأ. 

وطرق الاختبار التي لا تتطلب الوسم تعني أن الباحثين بحاجة إلى تكوين فكرة جيدة عن نشاط البروتين والدواء المحدَّدَين محل الدراسة، مما يجعل التقصّي على نطاق واسع أمرًا صعبًا. 

إلا أن نظام تحديد مواقع الخرز (الكريات) Bead-GPS -وهو الاختبار الذي طوره ليم وزملاؤه- يستخدم خرزًا مجهريًّا يرتبط بكل من عامل ترميز فريد وبروتينات معينة من خلال "مركبات رابطة". المركبات الرابطة التي تنفصل بالضوء تنتج روابط يمكن كسرها بواسطة أنواع معينة من الأشعة فوق البنفسجية، وتُستخدَم لربط عوامل الترميز بالخرز المجهري. يستطيع العلماء الكشف عن الجزيئات المرتبطة بهذا الخرز باستخدام قياس الطيف الكتلي. وتتصل البروتينات بالخرز عن طريق مركبات رابطة غير قابلة للانفصال. 

يضيف ليم: "في النوع المعين المستخدم من قياس الطيف الكتلي، يكسر ضوء شعاع الليزر الصادر من جهاز الليزر الروابط التي تنفصل بالضوء، والتي توصل عامل الترميز بالخرز ليصبح اكتشافه ممكنًا. ويتحرر الدواء، الذي يرتبط بالخرز بروابط غير تساهمية بواسطة البروتين، بوسائل أخرى أيضًا". 

من ثَمّ، لا يؤثر اختبار AmberGen على نشاط الأدوية مثلما يفعل الوسم بمادة متألقة، مما يتيح للباحثين مراقبة كيفية تفاعل أي دواء مع أي عدد من البروتينات. 

يقول ليم: "التأثير المحتمل لاكتشاف الدواء على نطاق البروتيوم هو أن يحصل المرء على صورة أشمل بكثير لاحتمال تغيير الأدوية للعملية الخلوية، وبذلك يتيح الكشف عن الآثار الجانبية المحتملة في مرحلة تسبق بكثير اختبار الدواء على الحيوانات أو البشر في أثناء عملية اكتشاف الدواء". 

ويضيف ليم: إن هذه الطريقة الجديدة يمكن أن تساعد أيضاً في "إعادة توظيف" أدوية موجودة؛ لعلاج أمراض لم تكن معدة لعلاجها مسبقًا. 

تتم العملية برُمَّتها على شريحة واحدة، بحجم شريحة المجهر تقريباً. ودرس الباحثون بروتينات معروفة باسم كاينيزات، تؤدي دوراً رئيساً في انتشار الخلايا السرطانية. 

ويتوقع ليم وفريقه "أن يكون لنظام تحديد مواقع الخرز تأثير كبير على علاج الأورام، نظراً لهيمنة مثبطات كيناز في علاج السرطان المستهدف". "ومع ذلك، وحيث إن النظام يعمل على جميع أنواع البروتينات وصنوفها، فإنه لا يقتصر على أمراض محددة أو فئات منها".

References

  1. Zhou, Y., Liu, Z., Rothschild, K. J., & Lim, M. J. Proteome-wide drug screening using mass spectrometric imaging of bead-arrays. Scientific Reports (2016). | article

أقرأ أيضا

الكشف عن محركات نمو الأورام الأوليَّة

اتضح أنه يمكن لبروتينات رئيسية أن تسهم في تطور السرطان المبكر أكثر مما كان يُعتقد سابقًا. 

الكشف عن التوريث المفقود لسرطان القولون والمستقيم

ربما تتحسن إمكانية تشخيص سرطان القولون والمستقيم بعد اكتشاف طفرتين جينيتين.

سرطان القولون والمستقيم: الشباب ذوو الوزن الزائد معرضون للمخاطر

زيادة الوزن قبل سن الثلاثين قد تزيد من فرص الإصابة بسرطان القولون في مرحلة لاحقة من الحياة.