رسائل متضاربة حول التأثيرات الأوسع للقاحات

قد تُحدِث اللقاحات المضادة للدرن، والدفتيريا، والتيتانوس، والسعال الديكي، والحصبة آثارًا على جوانب أخرى من الصحة.

قراءة

Postage Stamp Collection / Alamy Stock Photo

كشف بحث واسع النطاق أُجري على لقاحات لخمسة أمراض خطيرة، عن أدلة مرتبطة بما تُحدِثه تلك اللقاحات من آثار محتملة على الصحة، بعيدًا عن منافعها الوقائية.

تدعم النتائج إمكانية حدوث بعض الآثار الإضافية غير تلك المنشودة. غير أن مؤلفي الدراسة لا يوصون  بأي تغييرات عاجلة في سياسة التطعيم، لكنهم يحثون على إجراء المزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت تلك التعديلات محبَّذة أم لا.

بناء على توصية من منظمة الصحة العالمية، راجع فريق دولي من الباحثين -بقيادة جوليان هيجينز من جامعة بريستول بالمملكة المتحدة- بيانات منشورة حول استخدام اللقاح ’بي سي جي‘ للوقاية من الدرن؛ واللقاح ’دي تي بي‘ المقاوم للدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي؛ ولقاح الحصبة. جمع الباحثون بيانات من 68 ورقة بحثية، أُورِدَت فيها ملحوظات حول 34 مجموعة من الأطفال، في خمس عشرة دولة في أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الشمالية، والكاريبي. قارنت الدراسات بين الأطفال الذين تلقوا أحد اللقاحات الثلاثة وآخرين لم يتلقوا أيًّا منها.

توصل الفريق إلى استنتاج رئيسي، هو أن اللقاح ’بي سي جي‘ ولقاح الحصبة قد يُسهمان في خفض إجمالي الوفيات في الأطفال الصغار، بأكثر مما هو مُتَوقَّع من التأثيرات الوقائية المناعية التي يوفرها اللقاحان وحدهما.

بينما قد يصاحب اللقاح ’دي تي بي‘ ارتفاع في معدل الوفيات بمجرد تراجُع التأثير الوقائي له ضد المرض المستهدف. دفع هذا الاكتشاف بعض الأكاديميين والأطباء إلى التساؤل عن الحكمة من تطبيق الإجراءات الحالية للتحصين باللقاح ’دي تي بي‘.

يؤكد آرثر رينجولد -من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والباحث المشارك في الدراسة- أن الدراسات التي تضمَّنها البحث كانت دراسات قائمة على الملاحظة، ولم تتطرق لتجارب عشوائية، مضبوطة بدواء مموَّه، أو اختبارات مزدوجة التعمية، ولا تتسم بقدر أكبر من الصرامة والدقة. ويشير أيضًا إلى أن مثل هذه الدراسات تكون صعبة التفسير؛ نظرًا لعدم وجود رقابة مسبقة على الأطفال لتحديد مَن منهم تلقى اللقاح ومَن لم يتلقَّه. كما يرى أن عوامل مختلفة كالتغذية، وظروف المعيشة قد تعطي نتائج زائفة.

وعليه يقول رينجولد :"قد تُعزَى معظم آثار لقاح ’دي تي بي‘ أو كلها إلى تلك العوامل". ويضيف أن نظام التحصين القائم حاليًّا يقي من حدوث أعداد كبيرة من الإصابات والوفيات الناجمة عن الأمراض المُستَهدَفة. لذا، يخلص رينجولد إلى أنه "ليس من الحكمة في الوقت الراهن، إحداث أي تغييرات في الجدول القائم حاليًّا والمستخدَم في تحصين الرُّضَّع والأطفال باللقاح ’دي تي بي‘".

دان باروش -الأستاذ بكلية الطب جامعة هارفارد، ومدير مركز أبحاث اللقاحات والفيروسات في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي- يرى أن الورقة البحثية تستعرض عددًا من الدراسات السابقة متفاوتة الجودة، ومختلفة المجموعات السكانية، ومتضاربة النتائج. ويضيف: "الاكتشافات المتعلقة باللقاح ’دي تي بي‘ في هذه الدراسة غير مقنعة".

References

  1. Higgins, J., Soares-Weiser, K., López-López, J., Kakourou, A., Chaplin, K. et al. Association of BCG, DTP, and measles containing vaccines with childhood mortality: systematic review. British Medical Journal 355:i5170 (2016).| article

أقرأ أيضا

’الدم الفتيّ‘ يحارب العدوى

وجود سمات لاستجابة مناعية أقوى وأكثر استقرارًا لدى الأطفال، قد يكون السبب وراء تفاديهم الإصابة بعدوى مزمنة بالفيروس على نحو أفضل مقارنةً بالبالغين.

عندما يغيب مرضى الكبد عن المتابعة الطبيّة

عادةً لا يعود المرضى المصابون بالتهاب الكبد الفيروسي لتلقّي علاج مرحلة المتابعة، ما يبرر الحاجة إلى استراتيجيّات دعمٍ أكثر قوة.

وقاية مَن خضعوا لزراعة الكُلى من الإصابة بالإنفلونزا

جرعة من اللقاح المضاد للإنفلونزا سيفيد المرضى دون سن 65 عامًا.