تسليط ضوء جديد على موت الخلايا السرطانية

رؤية ثاقبة على موت خلايا سرطان الغدد الليمفاوية المدفوع بالأجسام المضادة، قد تقود إلى علاجات مضادة للسرطان معززة الفاعلية والإنتقائية.

قراءة

PHOTOTAKE Inc. / Alamy Stock Photo

كشف باحثون من مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية، النقاب عن طريقة تحكّم ما يُعرف باسم المستقبِلات العابرة للغشاء CD-95، في الموت المبرمج، أو الموت الخلوي المبرمج، لخلايا سرطان الغدد اللمفاوية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الكشف إلى علاجات مبتكرة ضد الأشكال الشرسة من السرطان، مثل لمفومة بيركيت. 

وبوصفها أكثر انتشارًا في أفريقيا مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا الغربية، تُعَد لمفومة بيركيت نوعاً نادرًا من سرطان الغدد اللمفاوية التي تؤثر على البالغين والأطفال. وتبدأ في خلايا الجهاز المناعي التي تدعى الخلايا البائية قبل أن تنمو وتنتشر بسرعة في الجسم. أثبتت العلاجات المضادة للسرطان المتوفرة حاليًا -متضمنةً العلاج الكيميائي والإشعاعي- عدم مناسبتها ضد هذا النوع من السرطان نظراً لطبيعته العدوانية. وبشكل خاص، عند تطبيقها على لمفومة بيركيت، ترتبط هذه الأساليب التقليدية بمخاطر عالية لحدوث متلازمة تحلُّل الورم، وهي أحد المضاعفات القاتلة التي تسبب اضطراباَ في معدلات الكهارل ونواتج الأيض في الدم، الناتجة عن انطلاق محتويات الخلايا السرطانية في مجرى الدم. 

وللحدّ من هذه الآثار الجانبية وتحسين النتائج السريرية للعلاجات المضادة للمفومة بيركيت، بحثت سابين ماتو نصري -الباحثة في مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية- وزملاؤها الآليات الجزيئية الكامنة وراء موت الخلايا المبرمج الذي تتواسطه مستقبلات CD95. "كان توضيح هذه الآليات ضروريَاً لتحديد الأهداف العلاجية الجديدة وتعزيز كفاءة العلاج المناعي ونوعيته"، كما تقول سابين. 

قيّم الباحثون استجابة لمفومة الخلايا البائية تجاه الجسم المضاد وحيد النسيلة المضاد لمستقبلات CD95، والذي يرتبط بشكل خاص وينشط المستقبلات عبر الغشائية المعبّر عنها في هذه الخلايا الخبيثة. 

أدى علاج الخلايا السرطانية بالأجسام المضادة إلى تعرُّضها لموت الخلايا المبرمج. والأكثر من ذلك، تناقص التعبير عن البروتين Pim-1، الذي يحفز بقاء الخلية وتكاثرها، وانخفض كذلك كبح موت الخلايا المبرمج. أدى العلاج بالأجسام المضادة أيضًا إلى تناقص قابلية الخلايا للحياة وفسفرة بروتين كيناز B، وهو الإنزيم المشارك في مسارات بقاء الخلية، بنسبة 50٪ خلال 72 ساعة. ومع ذلك، وجد الفريق أن معدل موت الخلايا بقي أقلّ من 46٪. 

أظهر الفريق أن العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة المضادة لمستقبِلات CD95، قضى جزئيَاً على لمفومة بيركيت نتيجة التثبيط الجزئي لمسارات البقاء. تقول سابين: "لقد أثبتت النتائج التي توصلنا إليها أن استهداف Pim-1 غير كافٍ للقضاء تماماً على لمفومة بيركيت، مما يشير إلى الحاجة لعلاجات تجميعية توافقية ضد بروتينات البقاء البلاسمية الرئيسية الأخرى"، وتشير سابين إلى الجهود الهائلة المبذولة حالياً لتطوير مثبطات دوائية تمنع نشاطات Pim-1 المضادة لموت الخلايا المبرمج. ومن شأن هذه العلاجات الجمع بين الأجسام المضادة وحيدة النسيلة المضادة لمستقبلات CD95 مع العلاجات الكيميائية محددة الهدف. 

ماتو نصري تؤكد: "في العمل المستقبلي، نخطط للجوء إلى أسلوب العلاج الجيني المناعي ضد لمفومة بيركيت عن طريق القضاء على الجين المعبّر عن Pim-1، ثم استهداف بروتينات السطح الخلوي المستحَثَّة، التي يُحتَمل أن تكون مشاركة في بقاء الخلية".

References

  1. Matou-Nasri, S., Rabhan, Z., Al-Baijan, H., Al-Eidi, H., Bin Yahya, W.  et al. CD95-mediated apoptosis in Burkitt’s lymphoma B-cells is associated with Pim-1 down-regulation, BBA - Molecular Basis of Disease  (2016).| article

أقرأ أيضا

حمية البحر المتوسط للحماية من السرطان

اتباع حمية البحر المتوسط يخفض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم إلى النصف في إيطاليا

نظرة عن كثب لسرطان الغدة الدرقية

إلقاء نظرة فاحصة على التعبير الجيني في سرطان الغدة الدرقية الحليمي يفتح الباب لمزيد من الفرص للكشف عنه.

منهج المملكة العربية السعودية في علاج لوكيميا الأطفال

معدلات نجاة الأطفال المصابين باللوكيميا النخاعية الحادة في المملكة العربية السعودية تتساوى الآن مع مثيلاتها في الدول المتقدمة بفضل استراتيجية الاستجابة للمخاطر.