السير مع التيّار في رسم خرائط الدماغ

تسجيل تغيرات في مُعَدَّل تدفق الدم بالدماغ يجعل رسم خرائط للمناطق النشطة به ممكنًا في أثناء التحفيز البصري

قراءة

MedicalRF.com, via Getty

تساعد طريقة جديدة لتصوير المناطق المسؤولة عن معالجة المعلومات المرئية بالدماغ، على بناء خريطة مُفَصَّلة، ما يسمح بتجارب أكثر دقة.

يقول إدوارد كالاواي -بمعهد سولك للدراسات البيولوجية في كاليفورنيا-: "يُعَد مختبري واحدًا من بين العديد من المختبرات المهتمة بكيفية معالجة الدوائر القشرية بالدماغ للمعلومات". نشر كالاواي وفريقه مؤخرًا دليلًا يتضمن خطوات مُفصَّلة تصف الطريقة التي يتبعونها لتصوير مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة المعلومات المرئية.

وضع الفريق إطارًا للرأس في مجموعة من الفئران، بحيث يسمح بتثبيت أدمغتها في اتجاه الكاميرا والمحفز البصري. كما كشفوا منطقة من الجمجمة فوق القشرة البصرية، لتعريضها للتصوير. حرك الباحثون لوحة شطرنج مضيئة عبر مجال رؤية الفأر مع تسجيل ما يحدث من تغيرات في الجزء المكشوف من الجمجمة عن طريق قياس التغيرات في أطوال موجات ضوئية محددة ترمز إلى وجود دم محمل بالأكسجين. يوضح كالاواي التجربة قائلًا: "يتسبب المحفِّز البصري في إحداث نشاط بالخلايا العصبية يتطلب تمثيلًا غذائيًّا، مما يزيد من تدفق الدم ويغيِّر الكمية الممتصَّة من الضوء الأحمر طويل الموجة".

التقاط صور لتغيُّر معدل تدفق الدم في الدماغ ليس أمرًا جديدًا. فقد وُصِفَت هذه التقنية المعروفة بالتصوير الضوئي للإشارات الأساسية (ISI) للمرة الأولى في ثمانينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين أصبحت شائعة الاستخدام في مجال علم الأعصاب. أثبت كالاواي وفريقه كيف يمكن استخدام التصوير الضوئي للإشارات الأساسية لوضع خريطة لمناطق المعالجة البصرية في دماغ الفأر بطريقة أكثر دقة من تلك التي تعتمد على المعالم المادية– إذ يختلف الموقع والحجم الدقيقان لهذه المناطق من فرد إلى آخر في أي نوع من الكائنات الحية. ويمكن ضبط التقنية لتلائم أنواعًا أخرى من الحيوانات بناءً على احتياجات التجربة. النظام الذي طوره الفريق أسرع من النظام التقليدي للتصوير الضوئي للإشارات الداخلية ويسمح بكثرة تكراره، مما يقلل من تأثير التنفس ومعدل ضربات القلب على التسجيلات الناتجة.

ومن بيانات الامتصاص المُحرَزة، أنتج الباحثون خرائط بصرية لقطاعات من القشرة البصرية التي نشطت مع مرور المحفز البصري أفقيًّا ورأسيًّا. ثم حُوِّلَت الخرائط بعد ذلك إلى مخطط واضح لمناطق الدماغ المعروفة باستخدام شفرة حاسوبية مفتوحة المصدر أنتجها مختبر كالاواي. تُظهر الخريطة المكتملة؛ الحدود الدقيقة لمناطق محددة في الدماغ، مما يسمح بتجارب أكثر دقة.

توفر التجربة التي أجراها الفريق أداةً مفيدة ومرنة لباحثي علم الأعصاب الذين يُجرون تجارب على الحيوانات الصغيرة، إذ يقل عرض هذه المناطق بأدمغتها عن ربع ملليمتر.

يقول كالاواي: "نحن نقوم بهذا الأمر عمليًّا كل يوم؛ لأننا ندرس حاليًّا بالتفصيل الدوائر العصبية بين هذه المناطق... نحن نرسم هذه الخرائط بانتظام للاسترشاد بها في تجاربنا اللاحقة".

References

  1. Juavinett, A.L., Nauhaus, I., Garrett, M.E., Zhuang, J., Callaway, E.M. Automated identification of mouse visual areas with intrinsic signal imaging. Nature Protocols 1232–43 (2017) | article

أقرأ أيضا

نواقل نانوية تشخص المرض وتعالجه وتراقب تطوره

جسيمات نانوية متعددة المهام وقابلة للتحلل الحيوي، من الممكن أن تشخِّص السرطان وغيره من الأمراض، وتعالجها وترصد تطورها 

خلايا بيتا مُعَززة قد تكون بديلًا لحُقَن الإنسولين

استراتيجية علاجية لإنتاج خلايا بيتا من مرضى السكري من النوع الأول تُحدِث نقلة في علاج المرض

حلقات الحمض النووي تساعد في توقع نتائج العلاج بالخلايا الجذعية

جدائل الحمض النووي التي تحملها الخلايا المناعية يمكنها تقديم رؤية روتينية في تقدُّم العلاج المناعي القائم على الخلايا الجذعية