السعوديون أوفر حظًّا في عمليات نقل الدم

فرص نجاح عمليات نقل الدم أكبر لدى مرضى سرطان الدم السعوديين، ربما بفضل افتقارهم إلى التنوع الوراثي

قراءة

N/A

تشير دراسة حديثة إلى أن عمليات نقل الدم تتمتع بفرص نجاح أكبر في المملكة العربية السعودية من غيرها من الأماكن، سواء كانت بهدف منع النزيف بعد العلاج الكيماوي، لدى المرضى المصابين بأمراض الدم الخبيثة كابيضاض الدم، أو لمَن يخضعون منهم لعمليات زرع الخلايا الجذعية المكوّنة للدم.

يقلل العلاج الكيميائي الصفائح الدموية في دم المريض، مما يحد من قدرة الدم على التجلط ويزيد بالتالي من خطر حدوث مضاعفات جسيمة نتيجة النزيف. ويخضع المرضى الذين يعانون تدني عدد الصفائح الدموية لعمليات نقل الدم بغية الحد من هذه المخاطر، لكنها تخفق أحيانًا في زيادة عدد الصفائح، في حالة تُعرف باسم حِران نقل الصفائح الدموية.

وفي حين أن معدلات انتشار هذه الحالة قيست بين سكان بلدان عديدة، لم تخضع للدراسة بين شعوب منطقة الشرق الأوسط. لذا تتبع فريق من الباحثين 29 مريضًا في المستشفى التابع للشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني في المملكة العربية السعودية، حيث رصد أعداد صفائحهم الدموية قبل عمليات نقل الصفائح وبعدها.

وأظهر الرصد أن أربعة من المرضى الذين عانوا انخفاض عدد الصفائح الدموية بعد عمليتي نقل متتاليتين مصابون بحران نقل الصفائح الدموية، وذلك بمعدل حدوث يبلغ 14%. أما المرضى المصابون بابيضاض الدم النقوي الحاد أو لِمْفُومة لَاهودجكينيَّة فكانوا أكثر عرضة للإصابة بحران نقل الصفائح الدموية، إذ زاد المعدل قليلًا (17%)؛ عند قياسه كنسبة من عدد عمليات نقل الدم (102)، لا المرضى. لكنه لا يزال أقل بدرجة ملحوظة من المعدل المسجل في الدراسات التي أجريت على سكان بلدان أخرى، إذ كان يتراوح بين 25 و35%.

تقول خديجة أبو القاسم -اختصاصية الأورام في مدينة الملك عبد الله الطبية-: إنه على الرغم من انخفاض معدل حدوث حالة حران نقل الصفائح الدموية لدى المرضى السعوديين، من الضروري اعتبارها مشكلة خطيرة.

وتوضح خديجة، وهي الباحثة التي قادت الدراسة: "ذلك المريض على وجه التحديد سيكون عرضة لمخاطر مضاعفات النزيف المميت. كما أن حالة حران نقل الصفائح الدموية تستنزف مشتقات الدم من بنوك الدم، مما يشكل عبئًا على النظام الصحي".

ويشير الباحثون إلى أن انخفاض المعدل ربما يكون ناتجًا عن نقص التنوع الوراثي بين السعوديين، إذ يشيع بشدة زواج الأقارب. تقول خديجة: "لهذا السبب، هناك فرصة كبيرة جدًّا للعثور على متبرع متوافق بين السعوديين بالمصادفة"، وهو ما يحسّن فرص نجاح عمليات نقل الدم.

ثمة عامل آخر يسهم في انخفاض معدل الحدوث، ربما يكمن في الطريقة التي يتم بها إعداد الصفائح الدموية. فجميع مشتقات الدم في مدينة الملك عبد الله الطبية تتم تصفيتها لإزالة كريات الدم البيضاء، مما يقلل احتمال رفض نقل الصفائح الدموية. كما أن مشتقات الدم التي تُنقَل للمرضى الذين يخضعون للعلاج الكيماوي يتم أيضًا تعريضها للإشعاع.

ويوصي الباحثون بأن تصبح هذه التدابير ممارسة قياسية في عموم المملكة، وإن كانت بعض المنشآت الصحية لا تملك القدرة على تعريض مشتقات الدم للإشعاع. كما يسلط الباحثون الضوء أيضًا على الحاجة إلى دراسات تالية في هذا المجال، تكون أكبر وتشمل مراكز صحية متعددة؛ لقياس مدى ارتباط حالة حران نقل الصفائح الدموية بالعوامل الإكلينيكية الديموجرافية.

References

  1.  Abuelgasim, K., AlHumaid, S., AlOtaibi, A., AlKhashan, M., and Ali, Y. Platelet transfusion refractoriness among patients with hematological malignancies in a tertiary center in Saudi Arabia. Journal of Oncology Translational Research2, 112-115 (2016).| article

أقرأ أيضا

ما لا يقتل أسلافَك يُقوِيك

سحالي السياج التي تتعرض للضغوط تمنح أجيالها الشابة دون قصدٍ فرصًا أفضل في مواجهة المُفترِسات

ضريبة الصراعات على الصحة النفسيّة والعقليّة

كشفت تقديرات مُحَدَّثة صادرة عن منظمة الصحة العالميّة أن الأمراض النفسيّة والعقليّة في مناطق الصراعات أكثر انتشارًا من غيرها من المناطق بثلاثة أضعاف. 

البحث عن إجابات حول التوحُّد

إن تناسخ أحد الجينات المرتبطة بالتوحُّد في القرود قد يُلقي مزيدًا من الضوء على أسباب المرض.