هل يمكن عكس مسار التدهور المناعي؟

استهداف جين محدد يمكن المساعدة في تعزيز تشيُّخ صحي

قراءة

©MedicalRF.com/ Alamy Stock Photo

مع تقدم العمر، يصبح جسم الإنسان أكثر عرضة للعدوى؛ إذ تفقد الخلايا الجذعية المكونة للدم قدرتها على بناء الخلايا المناعية اللازمة لمواجهة العدوى بالدفاعات الملائمة. اكتشف باحثون من ألمانيا سبب هذا التدهور في وظيفة الخلايا الجذعية: يكمن السبب في جين محدد متورط أيضًا في ضبط الساعة البيولوجية اليومية.

أتاح القضاء على وظيفة هذا الجين، إطالة أمد البقاء لدى الفئران، مع قدرةٍ أعلى على التخلص من البكتيريا كرد فعل عند تعرُّض أنسجتها للعدوى. وإذا أمكن تكرار التجربة على البشر، فستتاح للبشرية طريقة جديدة لعلاج أمراض الشيخوخة.

تتراجع قدرة الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم على تكوين خلايا الدم البيضاء المحاربة لمسببات الأمراض مع تقدم العمر، في كل من البشر والفئران على حد سواء. يعود هذا التدهور إلى تراكم إتلاف وتدمير الحمض النووي للخلايا. وعليه عمل فريق بحثي -من معهد فريتز ليبمان في ألمانيا، بقيادة كي. لينارد رودولف، المدير العلمي لمعهد ليبنيز للشيخوخة- على إيجاد الجينات المنوط بها تعطيل هذه العملية.

عمل الباحثون على هندسة فئران تعاني تلفًا في الحمض النووي، من النوع الذي يُلحق ضررًا بوظيفة الخلايا الجذعية، ثم استخلصوا منها الخلايا الجذعية المكونة للدم لدراستها في المختبر. ومن ثم اختبروا دور ٤٥٩ جينًا مرشحًا، وذلك بالاستعانة بجزيئات من الحمض النووي الريبوزي RNA، متخصصة في إسكات فاعلية الجينات المستهدفة. ومن بين قائمة الجينات تلك، اتضح أن الجين المعروف اختصارًا بـPer2 (جين الساعة البيولوجية الدورية ٢) يقف وراء قدرة الخلايا الجذعية المكونة للدم على البقاء وتحمُّل التخريب في المادة الوراثية الناتج عن الشيخوخة.

أدى القضاء على فاعلية هذا الجين لدى الفئران، إلى تعزيز عدد الخلايا الجذعية المكونة للدم، وتحديدًا تلك المسؤولة عن تكوين الخلايا المناعية المعروفة باللمفاويات. ونتيجة لذلك، أصبحت تلك الفئران أكثر قدرة على مقاومة العدوى، بل عاشت مدةً أطول بمتوسط ١٥% من نظيراتها ذات الجين PER2 الفعّال، مع اختفاء أي مؤشرات للسرطان أو غيره من الأمراض.

يقول رودولف: "على حد علمي، تُعَد دراستنا هذه الأولى من نوعها في تقديم دليل على علاقة حذف جين واحد بتحسُّن توليد الخلايا اللمفاوية، وكذلك تحسين وظائف جهاز المناعة في الفئران المُسنّة".

يدرس الباحثون الآن ما إذا كان الجين PER2 يعمل بنفس الطريقة في الخلايا الجذعية المكونة للدم في البشر. وفي حال ثبت ذلك، "سنبدأ برنامجًا لتطوير مثبِّطات كيميائية للجين PER2 لتصحيح الخلل وتحسين وظيفة الجهاز المناعي في الشيخوخة"، وفق رودولف.

لكن، من الأهمية بمكان الأخذ في الاعتبار مخاطر الآثار الجانبية. فجين PER2 يعمل بشكل طبيعي في الدماغ لضبط أنماط الساعة البيولوجية، وقد سبق رصد علاقة بين الطفرات على هذا الجين واضطرابات النوم. ويأمل رودولف تجنب مشكلات مشابهة عبر استهداف PER2 في الدم فقط دون التأثير عليه في خلايا الدماغ.

References

  1. Wang, J., Morita, Y., Han, B., Niemann, S., Löffler, B., & Rudolph, K. L. Per2 induction limits lymphoid-biased haematopoietic stem cells and lymphopoiesis in the context of DNA damage and ageing. Nature Cell Biology | article

أقرأ أيضا

اضطراب نقص ميثيل أدينوسيل ترانسفيريز: تأثيرات أوسع لمرض نادر

حالة إصابة بمرض نادر من أمراض الطفولة تكشف عن طفرة جديدة باعتبارها سببًا كامنًا للمرض، وتحدد أعراضًا للمرض على الجلد والشعر لم يسبق التعرف عليها.

البحث عن إجابات حول التوحُّد

إن تناسخ أحد الجينات المرتبطة بالتوحُّد في القرود قد يُلقي مزيدًا من الضوء على أسباب المرض.

فرصة الفرد ضئيلة للغاية في مواجهة صفاته الوراثية في لعبة الوزن

الحفاظ على الرشاقة ربما لا يتوقف على قوة الإرادة وحدها. فقد أظهرت دراسة حديثة أن الاحتفاظ بوزن صحي يمكن أن يكون مرهونًا بالعوامل الوراثية.