إنجازٌ كبير في تصوير نخاع العظم

تقنية جديدة للتصوير ثلاثيّ الأبعاد تكشف توزيع الخلايا والأنسجة والبروتينات داخل نخاع العظم.

قراءة

Science Photo Library / Alamy Stock Photo

.رسم فريقٌ من العلماء في سويسرا خريطةً شاملةً للخلايا والبِنى التي تؤلِّف البيئة المصغَّرة لنخاع العظم.

حتى الآن، لا تتيح طرق التصوير التقليديّة –مثل المجهر الإلكتروني- سوى لمحاتٍ محدودة ثنائيّة الأبعاد لخلايا نخاع العظم. ونظرًا لصعوبة الحفاظ على سلامة الأنسجة في أثناء إعداد قطاعات رقيقة من العظام للتحليل المجهريّ، ظل التوزيع المكاني للخلايا داخل نخاع العظم غير واضح.

وللحصول على رؤية أفضل، طوَّر تيم شرودر وزملاؤه في "قسم علوم وهندسة النظم الحيويّة" بالمعهد الفيدرالي السويسريّ للتكنولوجيا في زيورخ تقنيّة ترسيم ثلاثيّة الأبعاد متعددة الألوان، مكَّنتهم من تصوير نخاع العظام في عظام ساقٍ كاملةٍ (عظام فخذ) لفئران بالغة.  

استخدم الباحثون أولًا تقنية تسمَّى الصبغ المناعيّ، وهي تتضمّن استخدام أجسامٍ مضادة قادرة على تمييز واسماتٍ معينة في النسيج الحيّ. وبعد ذلك تمكَّن الباحثون من تصوير تلك الواسمات انتقائيًّا من خلال التوسيم التألقيّ. ومن بين قائمة مبدئيّة تتألف من حوالي 250 جسمًا مضادًّا، فحص الفريق 67 جسمًا مضادًّا فحصًا مكثفًا لاختيار الأجسام المضادة الأنسب للصبغ الانتقائيّ لأنواع الخلايا التي كان الفريق يحللها. ثم استخدم الباحثون طريقة تصوير تسمّى عد الخلايا بالتصوير الكميّ متحد البؤر متعدد الألوان لإنتاج خريطة لأكثر من 40 جزيئًا، ومنها واسمات، تُحَدِّد التوزيع الدقيق للخلايا المحددة محلّ الدراسة.

على وجه التحديد، أنتج الباحثون صورًا حديثةً رائعةً للخلايا بانية العظام (المنتجة للعظام)، والخلايا الوعائيّة وحول الوعائيّة (المرتبطة بالأوعية الدمويّة أو المحيطة بها)، والخلايا العصبيّة (المرتبطة بالجهاز العصبي)، والخلايا السدويّة (التي توجد في الأنسجة الضامّة). كذلك اكتشف الباحثون عدة أنواع من بروتينات المصفوفة خارج الخلويّة، يُعْتَقَدُ أنها توفِّر الدعم البنائيّ للخلايا المحيطة.

تحدث الباحثون عن نتائجهم في مجلة "نيتشر بايوتكنولوجي" Nature Biotechnology قائلين: "رغم أن نتائج بحثنا في الأساس تؤكِّد نتائج دراسات سابقة، فإنها أيضًا تُعتبر توسعًا لبعض الملحوظات السابقة، وتتناقض مع البعض الآخر".

فعلى سبيل المثال، الواسم المسمى Nes-GFP، المعروف بدلالته على وجود خلايا عصبيّة متخصصة تسمّى بالسالفات العصبونيّة في الجهاز العصبيّ المركزيّ، كشف –على نحو غير متوقع- أن تلك الخلايا توجد أيضًا في الألياف العصبيّة داخل نخاع العظم. ويظنّ الباحثون أن هذه أول مرة تُكْتَشَفُ فيها تلك الخلايا خارج المخ والحبل الشوكيّ.

كذلك كشفت الدراسة أن الخلايا الوعائيّة والخلايا حول الوعائيّة والخلايا السدويّة قد تكون أكثر تنوعًا مما كان يُعْتَقَدُ سابقًا. فمثلًا، أظهر واسمٌ للخلايا السدويّة يسمّى CD271 وجود نشاطٍ للخلايا السدويّة في نخاع العظم كله، مع تركُّز أكبر قيمة في الجزء المركزيّ من النخاع. استخدم الباحثون صبغةً تسمَّى ثنائيّ بايروميثان البورون، واكتشفوا أن الخلايا الشحميّة في نخاع العظم –وهي نوعٌ من الخلايا السدويّة الضروريّة للأيض- كانت موجودةً بالأساس في الأطراف القاصية من نخاع العظم، رغم أن أعدادها ومواقعها تختلف مع العمر.

وخلص الباحثون إلى أن ملحوظاتهم "ربما لم تتوصل سوى إلى أقل القليل مما يمكن الحصول عليه من البيانات". ولتمكين المجتمع العلمي الأوسع من مزيدٍ من البحث والاستقصاء، أتاح الباحثون بيانات التصوير التي حصلوا عليها للتحميل المجاني.   

ملخص الخبر: وضع علماء من سويسرا خريطةً ثلاثيّة الأبعاد للعظام ونخاع العظم للفئران. ستساعد هذه الخريطة علماء الأحياء على فهم كيفية توزيع الخلايا والبروتينات وأنماط تفاعُل بعضها مع بعض بمزيد من التفصيل. بيانات التصوير متاحة للتحميل المجانيّ من شبكة الإنترنت.

References

  1. Coutu, D.L., Kokkaliaris, K.D., Kunz, L. & Schroeder, T. Three-dimensional map of nonhematopoietic bone and bone-marrow cells and molecules. Nature Biotechnology (2017). | article

أقرأ أيضا

الكشف عن لهيكل الخلوي

بحث جديد يخلُص إلى أن التنظيم السليم للهيكل الخلوي أثناء تكوين الخلايا العظمية  عامل النمو بيتا 1 (TGFβ1)، وهو من عوامل النمو الرئيسية

قص بطانة المعدة لمكافحة الدهون 

بحثٌ يشير إلى أن استهداف بطانة المعدة قد يساعد في تخفيف حدة السمنة.

طريقة ذكيّة للتغلّب على الحرارة

باحثو مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية يطوِّرون نظامًا يمكنه تنظيم درجة حرارة الجسم في الوقت الفعلي، للمساعدة على علاج مرضى ضربة الشمس.