انتبهوا لآلام الصدر

حتى من دون التعرض لانسداد خطير في الشرايين، فغالبًا ما يكون الألم نذيرًا لأمراض القلب المميتة.

قراءة

Zoonar GmbH / Alamy Stock Photo

يمكن أن يكون ألم الصدر علامةً مقلقة تدل على حدوث مشكلات في القلب. وغالبًا ما يدفعنا هذا الألم إلى إجراء فحص طبي للتحقق من وجود لويحات الكولسترول التي تؤدي إلى انسداد الشرايين المغذية للقلب. ظل أطباء القلب مدةً طويلة يفترضون أن غياب اللويحات المسببة لضيق كبير في الشرايين، دليلٌ على أن ألم الصدر لا يدعو للقلق. لكن دراسة جديدة شارك فيها باحثون بمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية تدحض هذا الاعتقاد حاليًّا.

دعت نتائج الدراسة إلى إعادة التفكير بشأن مَنْ ينبغي اعتبارهم معرضين بشدة لخطر الإصابة بمضاعفات أمراض القلب، وربما يحتاجون إلى مزيد من عمليات الرصد والمراقبة وتوفير العلاج الطبي.

شملت الدراسة، التي عُرفت باسم "CONFIRM"، آلاف المرضى الذين خضعوا لفحوصات بالأشعة؛ وذلك للاشتباه في إصابتهم بأمراض القلب. ضمن هذه الفئة الكبيرة، كان هناك ما يقرب من 4200 شخص يعانون ضيقًا في الشرايين بنسبة أقل من 50%. وضمن هذه المجموعة الفرعية كان هناك 312 حالة لمَن أصيبوا بنوبات قلبية أو خضعوا لعمليات قلب مفتوح أو غيرها من المسائل الخطيرة المرتبطة بالقلب.

أخصائي القلب بمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية معاذ الملاح، وأقرانه من جميع أنحاء أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، بحثوا في تلك الأرقام سعيًا للوصول إلى ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين شدة الأعراض وخطر حدوث مضاعفات رئيسية لدى أفراد المجموعة التي لا تعاني مشكلات جوهرية في الشرايين. وعلى عكس الحكمة التقليدية، وجد الباحثون أن ألم الصدر ارتبط بنتائج أسوأ.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين يعانون آلامًا في الصدر، من الرجال والنساء على حد سواء، أكثر احتمالًا للإصابة بمشكلات خطيرة في القلب من الأشخاص الذين لا يعانون الآلام نفسها بنسبة 1,6 مرة. ومع ذلك، كان ذلك هو الحال فقط بين الأشخاص الذين يعانون على الأقل من تراكم الدهون والشحوم وضيق الشرايين إلى حدٍّ ما، وهي حالة تُعرف بتصلب الشرايين. أما بالنسبة لأولئك الذين ليس لديهم دليل على إصابتهم بتصلب الشرايين على الإطلاق فإن ألم الصدر على ما يبدو لا ينذر بتشخيص أسوأ من ذلك.

يطرح الملاح وزملاؤه عدة تفسيرات للأسباب التي تجعل المرضى الذين يعانون ألمًا في الصدر وتصلبًا محدودًا في الشرايين، يتعرضون لمعدل أعلى من الأعراض السلبية. من الممكن أن يقلل الفحص بالأشعة من مدى الضيق في الشرايين أو أن تكون هناك سمة أخرى من سمات انسداد الشرايين، تمثل عاملًا أكثر أهميةً في الإصابة بأمراض القلب، مثل مقدار تكلُّس اللويحات.

يتكهن الباحثون أيضًا بأن ألم الصدر لدى أولئك الذين لا يعانون من تصلب الشرايين الحاد، قد يكون عَرَضًا للإصابة بمشكلة قلبية أخرى لا علاقة لها بضيق الشرايين، مثل قصور الأوعية الدموية.

بغض النظر عن الأسباب، تبين النتائج التي توصل لها فريق الملاح أن شكوى المرضى من ألم في الصدر يجب أن تؤخذ على محمل الجد من قِبل أطباء القلب، حتى عندما تُظهِر فحوصات الأشعة المتطورة انسدادًا جزئيًّا فقط في شرايين القلب.

References

  1. Lee, J.H., Han, D., Hartaigh, B.Ó., Gransar, H., Lu, Y. et al. Influence of symptom typicality for predicting MACE in patients without obstructive coronary artery disease: From the CONFIRM Registry (Coronary Computed Tomography Angiography Evaluation for Clinical Outcomes: An International Multicenter Registry). Clinical Cardiology 41, 586–593 (2018). | article

أقرأ أيضا

ضريبة الصراعات على الصحة النفسيّة والعقليّة

كشفت تقديرات مُحَدَّثة صادرة عن منظمة الصحة العالميّة أن الأمراض النفسيّة والعقليّة في مناطق الصراعات أكثر انتشارًا من غيرها من المناطق بثلاثة أضعاف. 

التطلع إلى استعادة الدفاعات المناعية في مرض الالتهاب الكبدي ’ب‘

مضادات للأكسدة يمكنها عكس مسار التغيرات التي تحدث في الخلايا المناعية، والتي تساعد فيروس التهاب الكبد ’ب‘ على البقاء

أمراض القلب وارتباطها بارتفاع معدلات تلوث الهواء في الصين

تربط دراسة شملت 26 مدينة كبيرة في الصين بين التعرض قصير الأجل لتلوث الهواء وزيادة معدلات التنويم بالمستشفيات نتيجةً لفشل القلب.