خلايا مناعية مُعزَّزة من أجل مقاومة سرطان الغدد الليمفاوية

نهجُ علاج مناعي قائم على تهيئة الخلايا المناعية لدى المريض، كي تصبح قادرة على التصدي لخلايا سرطانية مُحدَّدة، يُظهر نتائج واعدة في مقاومة أورام ليمفاوية نادرة.

قراءة

Science Photo Library / Alamy Stock Photo

ورم خلايا مانتل أو (ليمفوما الخلايا الردائية) أحد الأنواع النادرة والشرسة للغاية من سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية بائية الخلايا، فكثيرًا ما ينتكس المرضى بعد العلاج، أو تكتسب أورامهم السرطانية مقاومةً لمُثبطات إنزيم بروتون تيروزين كيناز (BTK)، وهي علاج رائد لمكافحة المرض.

للمرة الأولى تبنَّى فريق دولي من العلماء، بقيادة مايكل وانج بجامعة تكساس في هيوستن بالولايات المتحدة، نهجًا قائمًا على العلاج المناعي لعلاج مرضى ورم خلايا مانتل المتقدم.

أجرى الفريق التجربة السريرية من المرحلة الثانية في 20 موقعًا بأنحاء الولايات المتحدة وأوروبا خلال الفترة ما بين 2016 و2019. واستخدم الباحثون نوعًا من العلاج بالمستقبلات الخيمرية للخلايا التائية (CAR T-cell)، فجمعوا من المرضى عينات من خلايا مناعية تُعرف باسم الخلايا التائية، ثم أدخلوا تغييرات عليها في المختبر، لتعزيز التعبير عن بروتين مُحدّد يُساعد الخلايا التائية على الارتباط بخلايا سرطانية مُحدَّدة. تُزرع أعداد ضخمة من هذه الخلايا المناعية المُعزَّزة داخل المختبر، ثم يتم حقنها في المريض نفسه مرة أخرى، ما مِن شأنه أن يستحثَّ الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية على نحو أكثر فاعلية.

شملت الدراسة إجمالًا 74 مريضًا من الولايات المتحدة وأوروبا، أكمل 68 منهم العلاج. تلقى أغلب المرضى ثلاثة أنواعٍ على الأقل من العلاج لأورامهم الليمفاوية في السابق، وحدثت انتكاسة لحالاتهم أو اكتسبت أورامهم السرطانية مقاومة للعلاج. اتَّخذ الفريق الترتيبات اللازمة لتشكيل لجنة مستقلة لمراجعة الأشعة من أجل تقييم الاستجابة السريرية للعلاج لدى كل مريض.

كانت النتائج واعدةً؛ إذ استجاب 93% من المرضى للعلاج، وشهد 67% منهم هدأة تامة للخلايا السرطانية. وأظهر المرضى مِمن كانت استجابتهم جيدة للعلاج مستوياتٍ قوية من الخلايا التائية وانخفاضًا في نشاط الخلايا السرطانية لدى أوّل تقييم لهم بعد العلاج. كما أثبتت المتابعات مع المرضى بعد مرور عامٍ على إتمام العلاج أن الخلايا السرطانية في57% من المرضى لا تزال في حالة هدأة.

ومن المعروف أن العلاج باستخدام المستقبلات الخيمرية للخلايا التائية قد يكون مصحوبًا بآثار جانبية شديدة ومستوى عالٍ من السُميَّة، وقد عانى جميع المرضى المشاركين في الدراسة الأترابية تقريبًا من آثار سلبية، شملت انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء والعدوى، غير أن  الآثار الجانبية لم تتسبَّب في وفاة أي منهم، رغم أن بعضهم قد مرض بشدة على مدى عدة أسابيع بعد تلقي العلاج.

يقول الباحثون في دراستهم التي نُشرت في دورية ذا نيو إنجلاند جورنال أوف ميدسين في أبريل 2020: "أشارت النتائج التي أبلغ عنها المرضى إلى أنهم لم يعانوا من اختلالات طويلة الأمد في نوعية حياتهم بعد تلقيهم العلاج. لقد أثبتت هذه التجربة أن حقن المرضى بجرعة واحدة من العلاج بالمستقبلات الخيمرية للخلايا التائية KTE-X19 كان كفيلًا بإحداث حالات هدأة مستمرة لدى مَن عانوا في السابق من انتكاس ورم خلايا مانتل أو من استعصي علاجهم".

References

  1. Wang, M., Munoz, J., Goy, A., Locke, F.L., Jacobson, C.A., et al. KTE-X19 CAR T-cell therapy in relapsed or refractory mantle-cell lymphoma. The New England Journal of Medicine 382 (2nd April 2020) | article

أقرأ أيضا

احتشاد الجسيمات الدقيقة لتسديد ضربة قوية للأورام السرطانية

باحثون سعوديون يبتكرون جسيمات دقيقة من أكسيد الحديد لديها القدرة على نقل عقاقير متعددة إلى قلب الورم وصولًا إلى أعماقه.

الكشف عن التوريث المفقود لسرطان القولون والمستقيم

ربما تتحسن إمكانية تشخيص سرطان القولون والمستقيم بعد اكتشاف طفرتين جينيتين.

تعزيز المناعة عن طريق الخلايا الجذعية قد يساعد على قمع السرطان

يُمكن أن يُساعد تحفيز الخلايا المناعية باستخدام الخلايا الجذعية المشيمية على تعزيز نشاط الجسم الطبيعي المُقاوِم للسرطان