نظرة عن كثب إلى حالات اللوكيميا في المملكة العربية السعودية

باحثون سعوديون يفحصون السجلات الخاصة بحالات اللوكيميا في المملكة على مدار السنوات الـخمس عشرة الماضية.

قراءة

N/A

وضع السجل السعودي للأورام (SCR) اللوكيميا أو ابيضاض الدم، وهو أحد أنواع السرطان الذي يصيب خلايا الدم ونخاع العظام، في المرتبة الخامسة، كأحد أكثر أنواع السرطانات انتشارًا في المملكة العربية السعودية. على الصعيد العالمي، ارتفع عدد حالات الإصابة باللوكيميا من 297 ألف إلى 437 ألف حالة في الفترة ما بين الأعوام 1990 و2018، وغالبًا ما يصيب هذا المرض الأطفال. وقد شهدت المملكة العربية السعودية، على نحو مماثل، اتجاهًا تصاعديًا في معدلات الإصابة باللوكيميا، إذ ارتفعت من 2.4 إصابة لكل 100 ألف شخص في عام 2001 إلى 3.9 في عام 2013، مع ارتفاع معدل الإصابات بين الذكور، وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة «بي إم سي كانسر» BMC Cancer.

كما وجدت الدراسة أيضًا أن 57.2% من مرضى اللوكيميا كانوا من الذكور، وشُخِّص 36% من الحالات بنوعين من اللوكيميا، هما لوكيميا الأرومة اللمفاوية ذي الخلايا الطليعية البائية بنسبة (18.76%)، ولوكيميا الأرومة الليمفاوية ذي الخلايا الطليعية بنسبة (17.3%)، ليكونا بذلك أكثر نوعين تم تشخيصهما.

استكشف باحثون ينتمون إلى جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية (KSAU-HS)، وإلى مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك) حالاتِ الإصابة باللوكيميا واتجاهاتها في المملكة على مدار 15 عامًا (1999-2013). ويقول أمين باوزير، الباحث بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية والمؤلف الرئيسي للدراسة إن الهدف منها تزويد وزارة الصحة وغيرها من صنّاع القرار، بالحقائق اللازمة، لتعزيز فهمهم للتركيبة السكانية لحالات اللوكيميا، ومن ثَمَّ اتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من الأعباء الناتجة عن تلك الأمراض.

حلَّل باوزير وفريقه 8,712 حالة مصابة باللوكيميا، استنادًا إلى بيانات مأخوذة من السجل السعودي للأورام. وصُنِّفت الأنواع الأكثر شيوعًا من اللوكيميا حسب نوع الجنس والعمر والمنطقة.

تشير النتائج الرئيسية التي توصَّلت إليها الدراسة إلى أن اتجاه الإصابة باللوكيميا أظهر زيادة محتملة تحديدًا عند الذكور، مع ارتفاع في معدل الإصابات المُبلَّغ عنها في المنطقة الوسطى. وبصفة عامة، وقع ثلث حالات الإصابة في المنطقة الوسطى. وكان معدل إصابات الأطفال دون سن الخامسة في المنطقة الوسطى لافتًا بصورة ملحوظة، مما جعل المؤلفين يَخلُصون إلى أن النتائج الخاصة بالمنطقة الوسطى بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة.

وللحدِّ من التشخيص غير المحدد، يوصي باوزير: "يجب توفير مزيد من التدريب والتسهيلات لمرافق الرعاية الصحية، من أجل تقديم تشخيص مبكّر بمستوى جيد، ومن ثم تحديد العلاج المناسب مع تحقيق أفضل درجة ممكنة من الشفاء".

ازداد معدل الإصابة بالسرطان في المملكة العربية السعودية بشكل مشابه لدول نامية أخرى. ويرى المؤلف أن هناك عوامل قد يكون لها دور فعال مثل "تحسين مرافق الرعاية الصحية، والإجراءات التشخيصية، ونظام الإحالة المُيسَّر لمزيد من التشخيص والعلاج ".

كما أدّى تحسين طرق التسجيل من خلال السجل الوطني للأورام، إلى زيادة معدل الإبلاغ عن حالات الإصابة بالسرطان. علاوة على ذلك، ربما تفسّر عوامل مثل زيادة الثروة، والتغيرات التي طرأت على نمط الحياة، وزيادة متوسط العمر المتوقع، والنمو السكاني، المسار التصاعدي للإصابات باللوكيميا.

وأفادت الدراسة بأن: "مرض اللوكيميا يمثّل مشكلة صحة عامة في المملكة العربية السعودية لتسببه في وقوع وفيات بين السكان من صغار السن"، إذ احتلت اللوكيميا المرتبة الأولى بين الأطفال دون سن 14 عامًا. وتشير الإحصائيات إلى أن ما يقرب من ربع عدد سكان المملكة دون سن الرابعة عشرة، مما يسلط الضوء على مدى خطورة مرض الدم الخبيث ذاك.

يوضِّح باوزير أن اللوكيميا تتطلَّب علاجًا طويلًا ومكلفًا، مما يعني ضِمنيًا فرض ضغوط مالية على نظام الرعاية الصحية، ويضيف: "مكَّنت وزارة الصحة السعودية مؤخرًا قسم التثقيف الصحي في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، من أجل اتخاذ إجراءات مبكرة لمكافحة المرض".

References

  1. Bawazir, A., Al-Zamel, N., Amen, A. et al. The burden of leukemia in the Kingdom of Saudi Arabia: 15 years period (1999–2013). BMC Cancer 19, 703 (2019). | article

أقرأ أيضا

أمل جديد لمرضى ليمفوما هودجكين

بحث جديد يُبيِّن أن إضافة مُركَّب ترافقي معروف يمزج بين الأجسام المضادة والعقاقير إلى خطة علاج كيميائي تقليدي، ربما تساعد في التغلب على مقاومة الأدوية.

الكشف عن التوريث المفقود لسرطان القولون والمستقيم

ربما تتحسن إمكانية تشخيص سرطان القولون والمستقيم بعد اكتشاف طفرتين جينيتين.

 زيادة طفيفة في احتمالات إصابة أطفال الأنابيب بأنواع نادرة من السرطان

أكبر دراسة جماعيّة حتى اليوم تكشف عن احتمالية طفيفة بإصابة أطفال الأنابيب بالسرطان، إلا أن الباحثين يقولون إن الأرقام الكليّة قليلة للغاية.