«استبيان قياس درجة عُرضة السعوديين للإصابة بداء السكري» يتنبأ بالأفراد المعرَّضين لخطر الإصابة بالمرض

طور باحثون سعوديون أداةً لتحديد الأفراد البالغين المعرَّضين لخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قراءة

BSIP/Universal Images Group via Getty Images

أصبح معدل انتشار داء السكري من النوع الثاني في المملكة العربية السعودية من بين أعلى المعدلات في العالَم، حيث يتعايش واحدٌ من بين كل خمسة أشخاص مع هذا المرض. وهذا يشكِّل مشكلةً سريرية وصحيةً عامةً جسيمة، إذ إنّ مستوى السكر غير المُنضبط في الدم يمكن أن تَنْجُم عنه مضاعفاتٌ خطيرة، من بينها الإصابة بالعمى، والفشل الكلوي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

على مدى العقدين الماضيين، شهِد الإنفاق على الرعاية الصحية وعلاج داء السكري في المملكة العربية السعودية زيادةً تجاوزت نسبتها 500%، مما أَجْهَدَ منظومة الرعاية الصحية في البلاد. ولهذا السبب..  طورت رجاء الردادي - من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، بالتعاون مع زملائها من الجامعة ذاتها، ومن مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية - أداةً تُحدِّد الأفراد المعرَّضين بشدة لخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. فقد استعانوا بـ 1403 متطوعين سعوديين مصابين بداء السكري، أو بمقدمات داء السكري، وصمَّموا « استبيان قياس درجة عُرضة السعوديين للإصابة بداء السكري »، المعروف اختصارًا باسم (SADRISC). ويأمل هؤلاء الباحثون أن تساعد تلك الأداة على تحسين برامج الوقاية من داء السكري بالمملكة العربية السعودية، وتخفيف العبء الاقتصادي الناجم عن هذا المرض.

إنَّ عوامل الخطورة الرئيسة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني معروفةٌ جيدًا. صحيحٌ أنَّ بعضها وراثي، ولكن الكثير منها يمكن الحدُّ منه بإحداث بعض التغييرات في نمط الحياة؛ فعلى سبيل المثال.. تَبَيَّن أنَّ اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات، وممارسة التمارين الرياضية يساعدان على خفض مستويات الإنسولين، ومن ثَمَّ الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

وتُعَد الاضطرابات في مستويات السكر في الدم، أو ما يُعرف باسم "اختلال سكر الدم"، من أولى العلامات التي تُنذِر بخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ولكنْ في معظم الحالات، قد تستمر مستويات السكر في الدم الأعلى من المعتاد بدرجةٍ طفيفة لسنواتٍ عديدة، دون أن ينتبه إليها أحد؛ مما يُسفر عن مزيدٍ من التدهور في تنظيم عملية الأيض، ومن ثم تَفَاقُم الحالة؛ والإصابة بداء السكري.

يتطلب الكشف عن اختلال سكر الدم اختباراتٍ مخبرية معينة. وهذه الاختبارات غير عملية في تقييم خطر الإصابة بداء السكري في برامج فحص السكان الموسَّعة، غير أن الاستبيانات التي يجيبُ عنها المشاركون بأنفسهم يمكن أن تساعد على قياس درجة احتمالية تعرُّض الشخص للإصابة بداء السكري، ومن ثَمَّ يمكن الاستعانة بهذه الأداة في اكتشاف الأفراد الذين يعانون مُقدِّمات داء السكري، أو المصابين بداء السكري من النوع الثاني، ولا تظهر عليهم أعراضٌ، والذين من المُرجَّح أن يستفيدوا من التدخُّل المبكر.

ونظرًا إلى وجود فروقات وراثية واختلافات في نمط الحياة، كان لا بد من تعديل تلك الاستبيانات بما يُناسب الفئات السكانية المختلفة. لذلك.. عملت رجاء الردادي وزملاؤها على تجميع بياناتٍ ديموجرافية و سريرية لاختيار المتغيرات الأكثر صلةً بالموضوع، من أجل وضع استبيان فحص سلس، وغير  مزعج، يُحدِّد البالغين المصابين بداء السكري في المملكة العربية السعودية.

حرص الباحثون على أن يجعلوا أداتهم أكثر شمولًا من المحاولات السابقة. ولذا.. استعانوا بمشاركين متطوعين من خمس مناطق في جدة، لضمان تمثيل قطاع عريض من الشرائح الاقتصادية والاجتماعية والفئات العِرقية المُقيمة في المملكة العربية السعودية. وبالإضافة إلى ذلك.. تولَّى بعض طلاب كليات الطب المدرَّبين جيدًا مهمة جمْع البيانات، وذلك باستخدام أدواتٍ مُقنّنةٍ؛ بهدف تحسين دقة النتائج.

يضمُّ « استبيان قياس درجة عُرضة السعوديين للإصابة بداء السكري » خمسة مُتغيرات فحسب، هي: الجنس، والعمر، ومحيط الخصر، والتاريخ المَرَضي لارتفاع نسبة السكر في الدم، والتاريخ المَرَضي العائلي للإصابة بداء السكري. ويتدرج مقياس الدرجات من 0 إلى 15، فإذا بلغت نتيجة شخصٍ ما خَمْسَ أو ست درجاتٍ على المقياس، فسَيَدلُّ ذلك، بنسبة دقة تبلغ 75%، على أنَّ هذا الشخص معرَّضٌ بشدةٍ لخطر الإصابة بداء السكري.

ويعكف الباحثون حاليًّا على التعاون مع العاملين في المجال الصحي ووزارة الصحة، من أجل دمج « استبيان قياس درجة عُرضة السعوديين للإصابة بداء السكري » ضمن البرامج الوطنية للوقاية من داء السكري، التي تهدف إلى الحدِّ من معدلات حدوث هذه الحالة المرضية.

References

  1. Bahijri, S. et al. Dysglycemia risk score in Saudi Arabia: A tool to identify people at high future risk of developing type 2 diabetes. J Diabetes Investig. 11(4): 844–855 (2020). | article

أقرأ أيضا

السعوديون يغيرون اتجاه السكري

لا تقترن الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بمقاومة الإنسولين بين السعوديين كما يحدث لدى الشعوب الأخرى. 

كيف تتوقع الإصابة بمرض السكري؟

يمكن الاستعانة بالتعلُّم الآلي لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض وتحسين خدمات الرعاية الصحية

التحديد الدقيق لعوامل الخطر المسببة لسرطان البنكرياس

قواعد بيانات ضخمة للجينات تساعد الباحثين على تمييز سمات نمط الحياة المسببة لسرطان البنكرياس.