تحسين عملية إيصال الدواء إلى الخلايا السرطانية المُستهدفة

جُسيمات نانوية مصنوعةٌ من مادتين تُحسِّن مستوى الأمان لدواءٍ شائع لعلاج السرطان

قراءة

KATERYNA KON/SCIENCE PHOTO LIBRARY/ GETTY IMAGES

طور علماء سعوديون منصَّةً جديدة لتوصيل الدواء، من شأنها أن تُحسِّن درجة أمان أحد الأدوية الشائعة المُستخدمة في علاج سرطان الثدي وفاعليته.

وتعتمد هذه التقنية على جُسيمات نانوية هجينة تتألف من بوليمر قابل للانحلال الحيوي ومُغلَّف بطبقة من الجزيئات الدهنية تُعرف باسم الليبيدات. ويجمع هذا التصميم المُختلَط بين ميزة التوافق الحيوي وقدرة الليبيدات على اختراق الخلايا، وميزة الاستقرار المُحسَّن والإطلاق المُمتد للدواء بفضل استخدام البوليمرات.

وقد أثبت الناقل النانوي الهجين استقراره وفاعليته في مكافحة خلايا سرطان الثدي عند تحميله بدواء «أناستروزول» Anastrozole المضاد للإستروجين. تقول الدكتورة سلام مساعدة، رئيس مختبر التطوير العلاجي بمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك): "هذه تركيبة جديدة تُوفّر مستوىً أفضل من الأمان والتوافق الحيوي، مقارنةً بإيصال الدواء في صورته الحُرَّة. فهي أقوى وأقل سُمِّية كما أنها تُتيح التوصيل الموجَّه للدواء إلى الخلايا السرطانية، مما يُثبت قدرة تقنية النانو على تحسين العلاجات الحالية وخلق جيلٍ جديد من الأدوية".

شاركت الدكتورة مساعدة في إدارة الدراسة مع الدكتورة منال العامري الباحثة بكيمارك، بالتعاون مع باحثين من جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية. وتمتلك كلٌ من مساعدة والعامري سجلًا حافلًا في مجال تطوير علاجات قائمة على تقنية النانو لسرطان الثدي، وقد حصلتا على براءات اختراع لابتكارات ذات صلة بإيصال أدوية مختلفة بواسطة جسيمات نانوية، في السنوات القليلة الماضية.

غير أن الابتكارات السابقة كانت تعتمد على جُسيمات نانوية مُؤلفة بالكامل من بوليمرات. ويُحَسِّن دمج الليبيدات  بالسطح الخارجي من قابلية الذوبان، كما يُسهم في ضمان امتصاص الدواء بالكامل في مجرى الدم، ما يؤدي إلى مزيدٍ من الاستقرار في مستويات الجرعات بالجسم. ولا يحمي هذا المرضى من الآثار الجانبية المُوهِنة فحسب مثل كثرة الصُفيحات -وهو أحد اضطرابات تجلُّط الدم الذي قد ينشأ من تنوُّع تركيزات الأدوية في الجسم- وإنما يعني أيضًا أن المرضى سيحتاجون إلى جرعات أقل تواتراً.

أوضح الباحثون أن الجسيمات النانوية الهجينة ذات شكلٍ كروي مُتجانس يبلغ قطره نحو 200 نانومتر، وأن 80% من النواقل النانوية للأدوية عُبِّئت بعقار «أناستروزول» بنجاح. وقد عالج الفريق خلايا سرطان الثدي باستخدام علاجهم النانوي ولاحظوا أن مستوى هلاك الخلايا مشابهٌ لمستوى هلاكها في العلاجات التي تستخدم «أناستروزول» تقليدي.

ويخطّط فريق الباحثين بكيمارك لاختبار الجسيمات النانوية المُحَمَّلة بعقار «أناستروزول» على فئران التجارب، وحال ثبوت أمان العلاج وفاعليته، يمكن بعدها بدء التجارب على المرضى.

References

  1. Massadeh, S., Omer, M.E., Alterawi, A., Ali, R., Alanazi, F.H. et al. Optimized polyethylene glycolylated polymer–lipid hybrid nanoparticles as a potential breast cancer treatment. Pharmaceutics 12, 666 (2020). | article

أقرأ أيضا

تقنية النانو تمنع الولادة المُبتسَرة لدى الفئران

تركيبةٌ علاجية تُساعد على اجتياز الحواجز المخاطية لتوصيل الدواء المُستهدف

الآثار الجانية لمُثبِّطات نقاط التفتيش المناعية تتراوح بين الضعف والشدة

دراسةٌ سعودية صغيرة الحجم تُبيِّن أن علاج السرطان عادةً ما يُسبِّب آثارًا جانبية طفيفة، لكن هذه الآثار تكون أكثر شدةً في بعض الأحيان.

كيف يراوغ الورمُ الميلانيني أجهزتنا المناعية ليدفعها إلى تجاهل النقائل السرطانية؟ 

عاملُ نمو تُفرزه خلايا الورم الميلانيني يتسبَّب في تغافُل الجهاز المناعي عن النقائل السرطانية.