فجوات معرفية في علاج عدوى الجهاز التنفسي الحادة

باحثون يدعون إلى إجراء تجارب لدراسة مدى فاعلية العلاجات  المستخدمة مع عدوى الجهاز التنفسي الفيروسية الحادة.

قراءة

magicmine / Alamy Stock Photo

تتزايد الحاجة إلى فهم نطاق الإصابة بأشكال العدوى الفيروسية التنفسية الحادة (والمعروفة اختصارًا بـ RVIs) المُكتسبة من المجتمع وحجمها، لدى المرضى الذين يُودَعون وحدة العناية المُركَّزة بسبب الفشل التنفسي، إلى جانب تحسين علاجات العدوى الفيروسية التنفسية وما يرتبط بها من خطط إدارة الرعاية. وقد أجرى ياسين عَرابي من ​​مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية، بالتعاون مع علماء في كندا والولايات المتحدة، مراجعةً للمعلومات المتوافرة حاليًا بشأن إدارة الرعاية السريرية لحالات العدوى الفيروسية التنفسية حول العالم، ما يُسلِّط الضوء على المشكلات المُلحَّة التي تتطلب اهتمامًا فوريًا.

يقول عَرابي: "كشفت الجائحة العالمية حجم التهديد الذي تُمثله تلك العدوى الفيروسية وحجم الآثار المُدمِّرة التي قد تترتب عليها، لكن تشخيص حالات العدوى الفيروسية التنفسية يعتمد على تقنيات جزيئية متخصصة، وهي جديدة نسبيًا وغير متوافرة على نطاق واسع. ويعني ذلك أن ثمة قصورًا عالمياً في الأبحاث المتعلقة بنجاح العلاجات وإدارة الحالات الحرجة من المرضى المُصابين بعدوى فيروسية تنفسية ولم يُتوصَل بعد إلى مستوى فهم جيد بشأنهما".

وقد ترتَّب على التطورات التكنولوجية الحديثة زيادة معدلات اكتشاف أشكال العدوى الفيروسية التنفسية لدى المرضى البالغين الذين يُودَعون في المُستشفيات بسبب مشكلاتٍ في الجهاز التنفسي مثل الالتهاب الرئوي (ذات الرئة) . وتُشير الدراسات إلى أن نسبةً تتراوح بين 17% و53% من هؤلاء المرضى يُعانون من عدوى فيروسية تنفسية. ثمة صعوبة في الربط المباشر بين الأعراض التي يعاني منها المرضى وإصابتهم بعدوى فيروسية، غير أن هناك أدلةً كثيرة على أن عددًا كبيرًا من أشكال العدوى الفيروسية التنفسية تتسبَّب بشكل مباشر في الإصابة بمرض شديد، لا سيّما بين كبار السن ومرضى الكبت أو التثبيط المناعي.

وفي هذا الصدد يقول عَرابي: "عادةً ما تُصيب العدوى الفيروسية التنفسية الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، وتتسبَّب في نقص الأكسجين في مجرى الدم وتُحدث خللًا بوظائف أعضاء أخرى، لكن أشكال العدوى الفيروسية التنفسية مختلفة في طبيعتها، ويتباين تأثيرها في الأفراد كذلك، وربما يستلزم الأمر تغيير العلاجات في مراحل مختلفة من هذه الأمراض. والأمر المؤسف أن العلاجات الفعالة المضادة للفيروسات التي تُستخدم في حالات العدوى الفيروسية التنفسية الحادة محدودة".

ويعد أوسيلتاميفير، أحد مُثبِّطات النيورامينيداز، والذي يمنع تكاثر فيروس الإنفلونزا داخل خلايا العائل، هو أكثر العقاقير المستخدمة انتشارًا لعلاج هذه العدوى. وعند استخدام عقار أوسيلتاميفير مع مرضى الإنفلونزا الحادة في مرحلة مبكرة من المرض، فإنه يُقلِّل معدلات الوفيات. ولكن لا توجد مضادات فيروسات أثبتت التجارب السريرية فاعليتها في علاج أشكال العدوى الفيروسية التنفسية الأخرى، ورغم تجربة العلاجات المُعدِّلة للمناعة بهدف تحسين الاستجابة المناعية للجسم، فإنه لا يُوصى بأيٍ منها في الوقت الحاليّ لعلاج حالات العدوى الفيروسية التنفسية في وحدات العناية المُركَّزة.

ومن ثمَّ، تظل الرعاية الداعمة هي الاستجابة الأهم في التعامل مع حالات العدوى الفيروسية التنفسية الحادة في وحدة العناية المُركَّزة، حيث يُوضع المرضى على أجهزة  التهوية المساعدة، على سبيل المثال. وتُسلِّط هذه المراجعة الضوء على عدم التيقن بشأن الفاعلية النسبية لوسائل الدعم التنفسي المختلفة، مثل  القُنيَة الأنفية عالية  التدفق والتهوية غير الباضعة والتهوية الميكانيكية الباضعة.

يقول عَرابي: "ثمة نقص شديد في بيانات الرعاية الداعمة والنتائج السريرية والعلاجات المُقدَّمة للحالات التي تعاني من عدوى فيروسية تنفسية حادة. نحن بحاجة ماسة على مستوى العالم إلى إجراء مزيد من التجارب المُنضبطة المُعشَّاة لتقييم ذلك بكفاءة وفاعلية".

الباحثون المنتسبون لمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية والمشاركون في هذا البحث يعملون في كلية الطب بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية (الرياض) وقسم العناية المُركَّزة بمدينة الملك عبد العزيز الطبية (الرياض).

References

  1. Arabi, Y.M., Fowler, R. & Hayden, F.G. Critical care management of adults with community-acquired severe respiratory viral infection. Intensive Care Medicine 46 (2020) | article 

أقرأ أيضا

دراسة الاستجابات المناعية لمرض «كوفيد-19»

تحليلٌ مُتعمّق للاستجابة المناعية لمرض «كوفيد-19» يُزوِّد الأطباء السريريين بأدواتٍ جديدة.

نحو تشخيص اضطرابٍ وراثيٍ نادر

دراسةٌ متعمِّقة لبيانات تتعلّق بنقص حمض أميني نادر تُمهِّد السبيل للتشخيص المبكر واكتشاف العلاج

بروتينات تُعطي تحذيرًا مبكرًا من خطر الإصابة بسرطان المثانة

تحليل بروتينات الدم قد يساعد على تشخيص السرطان، وعلاجه.