فحص أفضل وأقل تكلفة للنوع الأول من داء السكري لدى الأطفال الأكثر عرضة لخطر الإصابة

يمكن لنموذج منخفض التكلفة يجمع بين عوامل الخطورة الوراثية والسريرية والمناعية أن يساعد على التنبؤ بالنوع الأول من داء السكري.

قراءة

Agence Photographique BSIP/ Corbis Documentary / Getty Images Plus

قد يصبح الاكتشاف المبكر للإصابة بالنوع الأول من داء السكري أسهل، بفضل دراسة أجريت مؤخرًا؛ إذ تمكن فريق دولي يقوده ويليام هاجوبيان -من معهد باسيفيك نورث ويست للأبحاث في سياتل- من تطوير نموذج اقتصادي لفحص النوع الأول من داء السكري لدى الأطفال الأكثر عرضة لخطر الإصابة والتنبؤ بحدوثه1.

ويُعد النوع الأول من داء السكري مرضًا خطيرًا وطويل الأمد، إذ يدمَّر الجهاز المناعي للجسم خلايا بيتا البنكرياسية المنتجة للإنسولين، مما يعوق امتصاص السكّر. ويمكن لعوز الإنسولين الناتج عن ذلك أن يتسبب في ظهور الحُماض الكيتوني السكّري، وهو مرض مهدّد للحياة تتضمن أعراضه الغثيان والجفاف وإنتاج كميات مفرطة من البول وألمًا حادًا في البطن.  

تعتمد أساليب الفحص الحالية على مراقبة مجموعة من واسمات الاستجابة المناعية المعروفة باسم الأجسام المضادة الذاتية المختصة بخلايا بيتا. وتتسم هذه الأساليب بالفاعلية، لكنها تتطلب قياسًا متكررًا، وهو أمر مُكلّف. كذلك يرتبط النوع الأول من داء السكري -والذي قد يحدث لدى الأطفال الرضع- بالحالة الأيضية، والمخاطر الوراثية، والتاريخ العائلي، والعوامل البيئية، ولكن هذه العوامل جرى تجاهلها في أساليب الفحص والتنبّؤ. ومن ثمَّ فإن العناصر التي تحفز الإصابة بالمرض غير واضحة، مما يصعب التنبؤ بمن سيصاب بالنوع الأول من داء السكري وفي أي عمر.

وباستخدام بيانات مأخوذة من دراسة أترابية «المحدِّدات البيئية لمرض السكري عند الصغار» (TEDDY)، والتي أجرت فحصًا لحديثي الولادة في ستة مراكز بالولايات المتحدة وأوروبا، ابتكر الباحثون نموذجًا بسيطًا يمكنه تقييم استعداد الأطفال الأكثر عرضة لخطر الإصابة بداء السكري خلال السنوات العشر الأولى من عمرهم. وجمع الباحثون بين مراقبة الأجسام المضادة الذاتية وجوانب أخرى تشتهر بأنها تزيد من احتمالات خطر الإصابة بالمرض.

أنتج الفريق نموذجًا ذا ثلاثة متغيّرات يشتمل على اختبار الأجسام المضادة الذاتية، والمخاطر الوراثية، والتاريخ العائلي، باستخدام بيانات دراسة  TEDDY التي جُمعت من 7798 طفلًا من الأطفال الأكثر عرضة لخطر الإصابة، والذين جرت متابعتهم عن كثب منذ الولادة وحتى سن 9.3 سنوات. ووجد الفريق أن الجمع بين عوامل الخطر الوراثية والمراقبة المبكرة والمتكررة للأجسام المضادة الذاتية قد عزّز كفاءة فحص حديثي الولادة لمنع حدوث الحُماض الكيتوني.

حقّق النموذج أفضل تنبؤات بالإصابة بداء السكري بين الأطفال الأكبر من عامين طيلة ثماني سنوات، متفوقًا بذلك على الفحص التقليدي المعتمد على الأجسام المضادة الذاتية. وأثبت الباحثون أن نموذجهم يمكنه تقليل معدّل إجراء الاختبار وتكاليفه، بتسهيل استخدام استراتيجيات تكيفية، مما يسمح بانسحاب الأطفال من عملية المتابعة عن كثب، على الرغم من وجود مخاطر وراثية مرتفعة، إذا حافظوا على احتمالات إصابة منخفضة طوال فترة الفحص.

ويخطّط الفريق لتوسيع نطاق التقييم ليشمل مجموعات سكانية أخرى من خلفيات وراثية وبيئات مختلفة بغرض التحقق من جدوى نموذجهم.

References

  1.  Ferrat, L.A., et al. A combined risk score enhances prediction of type 1 diabetes among susceptible children. Nature Medicine 26, 1247–1255. (2020). | article

أقرأ أيضا

طفرة جينية مرتبطة بالخصوبة

طفرة في الجين المسؤول عن تشفير مستقبِلات سطح الخلية تعطل نمو الأوعية اللمفاوية وترتبط بالإجهاض.

ما لا يقتل أسلافَك يُقوِيك

سحالي السياج التي تتعرض للضغوط تمنح أجيالها الشابة دون قصدٍ فرصًا أفضل في مواجهة المُفترِسات

فرصة الفرد ضئيلة للغاية في مواجهة صفاته الوراثية في لعبة الوزن

الحفاظ على الرشاقة ربما لا يتوقف على قوة الإرادة وحدها. فقد أظهرت دراسة حديثة أن الاحتفاظ بوزن صحي يمكن أن يكون مرهونًا بالعوامل الوراثية.