اضطراب مناعي جديد

طفرةُ في جينٍ مرتبط ببنية الخليّة تؤدي إلى نقص المناعة والالتهاب المُفرِط.

قراءة

KEVIN CURTIS/ Science Photo Library/ BRANDX Pictures/ Getty Images

كشف تحليلٌ جيني أُجري على مريضين من الشرق الأوسط أن ثمة طفرة في جين يُسهم في الحفاظ على البنية الخلوية ذات عواقب متتالية، ينجم عنها تعطُّل النشاط المناعي والالتهاب المُفرِط. 

يمكن أن تؤدي الطفرات التي تتسبَّب في اضطراب العمليات الخلوية إلى الاختلال الوظيفي للجهاز المناعي. فعندما يعمل الجهاز المناعي بشكلٍ طبيعي، تستهدف الخلايا الليمفاوية والخلايا البلعمية الكبيرة العدوى، حتى لا تتضرر الأنسجة السليمة. غير أنه في حالة الاختلال الوظيفي للجهاز المناعي، قد يُظهر الجهاز المناعي التكيُّفي استجابة مفرطة ينتج عنها التهاب شديد وتكاثر الخلايا الليمفاوية بشكل خارج عن السيطرة، وضعف الجهاز المناعي.

وقد أعلن فريقٌ بحثي دولي يرأسه سياماك بَرام، الباحث بجامعة ستراسبورغ، مؤخرًا اكتشاف مريضيْن لا تجمع بينهما صلة قرابة مصابيْن بمشكلات مناعية سببَّتها طفرة في جين متماثل الزيجوت. وقد تضمَّن الفريق البحثي السعوديين أمجد خان ووفاء العييد وفيحان الروقي، الباحثين بمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية.

كان المريضان، وهما رضيعةً عمرها 15 شهرًا من أصل إيراني وصبي عمره 11 عامًا من المملكة العربية السعودية، قد ظهرت عليهما أعراض الالتهاب المُفرط وتكاثر الخلايا الليمفاوية ونقص المناعة. وبالتحديد، كانت الرضيعة مصابة بحمى وفقر دم بسيط، بالإضافة إلى تضخُّم شديد في الطحال، بينما كان الصبي مُصابًا بحمى وعدوى متكررة في الأذن، وعدوى رئوية جَيبية، وتوسُّع في القصبات الهوائية، ونقصٌ في حجم الدم الكُلي.

في البداية، شُخصت حالتا المريضين بأنهما مُصابان بداء البلعمة (HLH)، وهو مرض خِلقيّ نادر الحدوث يهدد الحياة، وتتضمن أعراضه الالتهاب المُفرط وتكاثر الخلايا الليمفاوية ونقص المناعة. غير أن الباحثين لاحظوا أن المريضين تظهر عليهما أيضًا أعراضٌ لا تتسق مع داء البلعمة، مثل عدم الإصابة بقلة الكُريات (انخفاض عدد خلايا الدم الناضجة)، كما أن حالة الصبي لم تتحسَّن عندما حصل على علاج لداء البلعمة.

وللوصول إلى جذور المشكلة، أجرى الباحثون تسلسل الإكسوم الكامل، ووجدوا أن المريضين وكذلك آباءهم وعديدًا من الأشقاء في الأسرة الثانية، لديهم طفرة في الجين NCKAP1L، وهو جينٌ يُسهم في إعادة تنظيم الهيكل الخلوي الأكتيني. يلعب الهيكل الخلوي دورًا حيويًا في تمكين الخلايا من التنقل والانقباض والاحتفاظ بشكلها. ونتيجة لذلك، أظهرت الخلايا التائية لدى المريضين مجموعةٌ كبيرة من الشذوذات، من بينها تعطُّل التنشيط المبكر، واختلالاتٌ في مورفولوجيا التشابكات العصبية المناعية، وعيوبٌ في تكوين الحواف.

وقد اختتم الباحثون دراستهم بتصنيف المتلازمة على أنها مرضٌ جديد مشابه لداء البلعمة لكنه مختلف عنه، وتسبِّبه الطفرات المُتنحية في الجين NCKAP1L. يقول الروقي: "نقص الجين NCKAP1L يمثل مرضًا مُستجدًا لدى البشر يؤدي إلى نقص المناعة وتكاثر الخلايا الليمفاوية والالتهاب المُفرط، كما يُظهِر بعض خصائص داء البلعمة".

References

  1.  Castro, C.N., et al. NCKAP1L defects lead to a novel syndrome combining immunodeficiency, lymphoproliferation, and hyperinflammation. Journal of Experimental Medicine 217, e20192275 (2020).| article

أقرأ أيضا

اضطرابات متعددة والمصدر واحد

دراسة بخصوص أحد اضطرابات النمو المعقدة توفّر للباحثين رؤية أعمق لبروتين متعدد الوظائف مرتبط بكثير من العمليات الخلوية الأساسية.

كيف تنشأ الإصابة بداء السُكَّري من طفرة واحدة

طفرةٌ واحدة قادرة على إحداث تغيير في التعبير الجيني لدى جينات عدة، وتتسبَّب في إصابة الأطفال الصغار بداء  السُكَّري الوراثي.

الخلايا الدبقيةُ الصغيرة تلعبُ دورًا أساسيًا في مرض الزَّرَق لدى الأطفال

الطفرةُ الجينية التي تحدثُ لدى أغلب الأطفال السعوديين المصابين بالزَّرَق الخِلقي الأوَّلي تُعوق نمو العصب البصري بتأثيرها في الخلايا الدبقية الصغيرة