الحاجةُ إلى نماذج حيوانية أفضل في تجارب "كوفيد-19"

غيابُ الأعراض الشديدة لمرض "كوفيد-19" في النماذج الحيوانية يُوحي بوجود بَوْنٍ شاسعٍ بين المرض لدى البشر ولدى الحيوانات.

قراءة

Dhiraj Singh/Bloomberg via Getty Images

أفاد الباحثون في مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك) بأن الاختلافات الجوهرية بين البشر والنماذج الحيوانية في ما يتعلق بالنتائج المُترتبة على الإصابة بمرض "كوفيد-19" تُسلِّط الضوء على ضرورة استخدام نماذج مختلفة بناءً على الأسئلة البحثية المطروحة. كما أشاروا إلى أن الهندسة الوراثية قد تخلق نماذج أدق لدعم الجهود البحثية. 

وقد أجرى الباحثون تحليلاتٍ شملت 27 ورقة بحثية أصلية في الفترة ما بين الأول من يناير وحتى العشرين من مايو 2020، باستخدام مجموعة متنوعة من أنواع الرئيسيات والفئران وبنات مقرض وحيوانات الهامستر(الأقداد)، كنماذج لهذا المرض البشري. وكانوا يأملون في تحديد نموذجٍ حيواني واحد أو أكثر يُحاكي فعليًا النطاق الكامل لتأثيرات "كوفيد-19" على البشر.

يقول صالح الأحيدب، الباحث بكيمارك: "لم تكن النتائج التي توصلنا إليها على المستوى الذي كنا نتطلَّع إليه"، وأوضح أن النماذج الحيوانية لم تعكس بشكلٍ جيدٍ التأثيرات المتنوعة   للمرض التي تظهر لدى البشر. إذ كانت هذه النماذج تعكس في الغالب حالات مرضية طفيفة من "كوفيد-19"، وأظهرت نمطًا ظاهريًا من التعافي التام، في الوقت الذي يسعى فيه الباحثون إلى تطوير علاجاتٍ وتقييم لقاحاتٍ تمنع المرض الشديد وبالتالي الوفاة..

يضيف الأحيدب: "هذه النتائج المُخيبة للآمال لم تكن مفاجِئةً بالنسبة لنا، فقد أسفرت دراساتٌ بخصوص فيروسات أخرى تنتمي للعائلة نفسها عن نتائج مشابهة".

وعلى الجانب الآخر، جاءت استجابةُ الحيوانات للقاحات التجريبية والأدوية المضادة للفيروسات أكثر تطابقًا مع الاستجابة المرغوبة لدى البشر، ومع ذلك قد تكون ذات قيمة في تجارب إثبات المفهوم.

يعتقد الباحثون أن أحد أسباب عدم التطابق   قد يكون أن الفيروس يرتبط بإحكام بمستقبِل الأنجيوتنسين 2 (يُعرف اختصارًا بـ ACE-2) على الخلايا البشرية، ولكن ارتباطه يكون أضعف بمستقبِلات الأنجيوتنسين 2 المختلفة بنيويًا لدى الحيوانات، ولا سيّما القوارض، وهي أكثر الحيوانات استخدامًا في تجارب المختبرات.

كما يُشير الباحثون إلى أنه رغم ارتباط الفيروس بإحكامٍ بمستقبِل الأنجيوتنسين 2 لدى الرئيسيات غير البشرية، والتي تشبه مستقبِلاتها مستقبِلات الأنجيوتنسين 2 البشرية، لا تظهر أعراضٌ شديدة لدى الحيوانات جرَّاء إصابتها بمرض "كوفيد-19" ولا تموت. ويرجع هذا جزئيًا إلى أن مستقبِل الأنجيوتنسين 2 والمستقبِلات الأخرى الضرورية لدخول الفيروس وانتشاره في الرئتين والكبد والكلى تختلف بين الإنسان والرئيسيات. يُعقِّب الأحيدب على ذلك: "هذا يؤدي إلى اختلاف أنواع الأنسجة والأعضاء التي ستُصاب إصابة شديدة". ثمة عامل آخر محتمل يتمثل في الاختلافات الجوهرية في الاستجابة المناعية لدى كل من البشر والنماذج الحيوانية.

يمكن أن يسترشد باحثون آخرون بهذا العمل البحثي عند اختيارهم أفضل نموذج حيواني يستخدمونه في أبحاثهم، بما يحمله من مزايا وقيود، كما أنه يُساعد الأطباء السريريين على تفسير تأثيرات الأدوية أو اللقاحات قبل إعطائها للبشر. وإضافةً إلى ذلك، يُمكن أن تُسهِم الهندسة الوراثية في جعل النماذج أقرب إلى البشر، على الرغم من صعوبة تحقيق ذلك فيما يخص عائلة فيروسات كورونا. تجدُر الإشارة إلى أن الفريق البحثي بكيمارك لا يمتلك مَرافق السلامة الحيوية المُعتمَدة لتطوير نماذج جديدة، لكنه يأمل في أن يتابع باحثون آخرون العمل استنادًا إلى النتائج والمقترحات التي توصَّل إليها.

References

  1. Ehaideb, S. N., et al. Evidence of a wide gap between COVID-19 in humans and animal models: a systematic review. Critical Care 24, Article number: 594 (2020) | article

أقرأ أيضا

اللقاحات في مواجهة السلالات المتحوِّرة: سباق متواصل

الانتشار السريع للسلالات المتحوِّرة عن فيروس "سارس-كوف-2" والتي تؤثر في  فاعلية اللقاحات، وتداعياتُ ذلك بالنسبة للمعركة الدائرة لمكافحة "كوفيد-19"

علاجات مرض «كوفيد-19» الأكثر استحواذًا على النقاش

بينما ينتظر العالم التوصَّل إلى لقاح، تجري حاليًا دراسة عديد من الخيارات العلاجية لاستخدامها في علاج مرضى «كوفيد-19».

التشبُّث بالحقائق في زمن الجائحة

في خضم هذا السيل الهائل من الأخبار والنصائح والعلوم الزائفة التي تنهال علينا بوصفها حقائق، حان الوقت لكشف زيف بعض المعلومات المتعلقة بجائحة «كوفيد-19».