بث الحركة في الجوامد

هذه الأسلاك الميكروية البلورية المتأرجحة قد تمثل نقطة إنطلاقة لجيل جديد من أنظمة الروبوتات الميكروية.

قراءة

Stocktrek Images/ Getty Images

تُعرَف البلورات الجزيئية بافتقارها إلى آليات الحركة، حسبما أوضح ربيع القيسي، الأستاذ في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية، ومركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية "كيمارك" (KAIMRC). ولا يولِّي الكيميائيون هذه البلورات اهتمامًا كبيرًا، لأنَّهم لا يعتبرونها عادةً مواد مثيرة للاهتمام. بيد أنَّ القيسي نشر مؤخرًا ورقةً بحثية تُعارض هذا التوجُّه. فهذه الدراسة، التي أُجريت بالتعاون مع فريقٍ من المملكة العربية السعودية واليابان والولايات المتحدة، قدَّمت لنا بلورةً جزيئية "ذكية"، تتأرجح باستمرار عند تعريضها لطولين موجيين من الضوء، وهو اكتشاف يأمل الباحثون أن يسفر عن مزيد من التطورات في مجال الروبوتات الميكروية. 

المواد القادرة على الحركة مثل هذه ليست بالاكتشاف الجديد، إذ استعرض باحثون آخرون من قبل إمكانيةَ حثّ مواد معينة على تغيير أشكالها استجابةً للمحفزات الخارجية، مثل الضوء أو المجالات الكهربائية أو المغناطيسية. بيد أن غالبية المواد التي أثبت الباحثون قابليتها لذلك كانت مواد ليِّنة، مثل البوليمرات.  

وليست هناك سوى أمثلة قليلة على البلورات الجزيئية الصلبة المتحركة، فضلًا عن أنَّ قدرة هذه البلورات على الحركة محدودة. فالضوء يُسبِّب بالفعل تغيُّرًا في ترتيب جزيئاتها المفردة، لكنَّ هذه البلورات الصلبة التي يتغيّر شكلها بالتعرُّض للضوء لا يصدر عنها عادةً سوى فعلٍ واحدٍ فقط عند تنشيطها، حسبما أوضح القيسي، الذي أضاف: "عند تسليط الضوء عليها، تؤدي ذلك الفعل، ثم ينتهي الأمر"، سواء كان هذا الفعل حركة قفز أم التواء أم انحناء.

في المقابل، فإنَّ الأسلاك الميكروية البلورية التي ابتكرها القيسي وفريقه تتأرجح باستمرار. تتكون هذه الأسلاك الميكروية من المركب (Z)-DVAM. وعند تعريضها لمصدرٍ يشع أشعةً فوق بنفسجية وضوءًا مرئيًّا باستمرار، فإنَّها تتأرجح، متحركةً إلى الأمام بسرعة مقدارها 7 ميكرومترات في الثانية (0.007 ملليمترات في الثانية). وهذا يُحاكي سلوك البِنية السوطية، التي تستخدمها بعض الخلايا البيولوجية كي تتحرك.

ويقول القيسي إنَّ هذا الاكتشاف ثمرة جهدٍ منهجي للعثور على بنيةٍ بلورية تتسم بمثل هذه الخصائص، لأنَّ النظريات توقعت أنَّه من المفترض أن توجد بنيةٌ مثل هذه. وأضاف: "بعد كثير من التجارب، تكتشف في النهاية تلك 'الظروف المواتية'، التي يتعاون عندها سُمك [الأسلاك الميكروية البلورية] وطولها وخصائصها الكيميائية الضوئية معًا وتُنتج هذه الحركة التلقائية".  

وهذه الأسواط المكوّنة من المركب (Z)-DVAM يبدو أنَّها تتمتع بخصائص متفوِّقة على خصائص الآلات الجزيئية الأخرى، بل إنها كذلك أصغر كثيرًا من الآلات البوليمرية أيضًا، مما يزيد من استخداماتها المحتملة. وباكتشاف هذه الأسلاك الميكروية البلورية، صار لدى الباحثين الآن مُشغِّل ينشط بالضوء دون الحاجة إلى أسلاك. ويصف القيسي هذا الابتكار بأنَّه "قفزة نوعية إلى الأمام".  

References

  1. Tong, F. et al. Light-Powered Autonomous Flagella-Like Motion of Molecular Crystal Microwires. Angewandte Chemie International Edition 60, 2414-2423 (2020). 

     | article

أقرأ أيضا

تقنية النانو تمنع الولادة المُبتسَرة لدى الفئران

تركيبةٌ علاجية تُساعد على اجتياز الحواجز المخاطية لتوصيل الدواء المُستهدف

النظام الغذائي الغني بالدهون يعوق الأيض اليومي داخل الدماغ

النظام الغذائي الغني بالدهون يُغيِّر التذبذبات الأيضية في مناطق الدماغ التي تتحكم في الإيقاعات اليومية.

تقليل الالتهاب المزمن سيئ التكيّف من شأنه أن يستعيد شباب خلايا الدماغ لدى الفئران

حدَّد العلماء مسارًا واحدًا للتأشير الجزيئي يمكن استخدامه لعكس الاختلال الوظيفي في التمثيل الغذائي والمناعة والمرتبط بتقدم العمر لدى الفئران.