اختباراتٌ جينومية تُساعد السعوديين على الحصول على ولادةٍ صحية 

خدمةُ فحصٍ جديدة، هي الأُولى من نوعها في المملكة، تُتيح للحوامل والأزواج المقبلين على عمليات التلقيح الصناعي اختباراتٍ جينية ما قبل الولادة وما قبل زرع الأجنة 

قراءة

Prostock-studio / Alamy Stock Photo

يضم مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك) أول مختبرٍ في المملكة العربية السعودية يُتيح فحوصا ت ما قبل الولادة وما قبل زرع الأجنة للكشف عن الاضطرابات الكروموسومية، ويُساعد هذا المورد الجيني الحوامل أو اللائي يعانين من العُقم، على اتخاذ قرارات أكثر اطِّلاعًا ووعيًا بخصوص التخطيط الأُسري عبر سُبلٍ آمنة ودقيقة ولا تتطلب سوى تدخلاتٍ  باضعة محدودة.  

يقول ماجد الفضل، نائب المدير التنفيذي لكيمارك واختصاصي علم وراثة الأطفال والذي يترأَّس المختبر: "هدفنا الرئيسي مساعدة مزيد من العائلات على إنجاب أطفالٍ أصحاء". 

لخَّص الفضل وزملاؤه تجربة تطبيق هذه الخدمة التشخيصية في دراستين نُشرتا هذا العام. وانصبَّ تركيز الباحثين في كلتا الدراستين على تحديد عددٍ غير طبيعي من الكروموسومات، وهي حالةٌ مرضية تُدعى اختلال الصيغة الصبغية  قد تؤدِّي إلى خفض الخصوبة بالتسبُّب في حالات إجهاضٍ، كما قد ينشأ عنها اضطراباتٌ في النمو العصبي لدى الأطفال الرضع. بَيْد أن كل دراسةٍ استهدفت الكشف عن اختلال الصيغة الصبغية في سياقٍ سريري مختلف. 

تمحورت الدراسة الأولى حول اختبار الأجنة المُعدَّة للتلقيح الصناعي قبل زرعها في الرحم1، في عملية تُعرف باسم اختبارات ما قبل الزرع الجينية للكشف عن اختلال الصيغة الصبغية (PGT-A)  . وفي الدراسة الثانية، أجرى الباحثون تحليلًا للحمض النووي الجنيني المُستخلص من عينات دم الحوامل2، وهو نهجٌ يُعرَف باسم اختبار ما قبل الولادة غير الباضع (NIPT). وبدأ فريق كيمارك تقديم كلتا الخدمتين التشخصيتين أواخر عام 2019 بالشراكة مع قسم علم الأمراض والطب المخبري بمدينة الملك عبد العزيز الطبية في الرياض. 

أجرى الباحثون اختبارات ما قبل الزرع الجينية للكشف عن اختلال الصيغة الصبغية على الأجنّة المُخلَّقة الخاصة بـ36 من الأزواج السعوديين الذين عانوا من حالة عُقم ممتدة، أو من إخفاق عمليات زرع الأجنة المُخلَّقة عن طريق التلقيح الصناعي في الرحم. كان أغلب الأجنة التي أُجرِي عليها الاختبار، وعددها مئتا جنين غير صالحة للزرع، إذ اكتشف الباحثون اضطراباتٍ كروموسومية لدى 120 جنينًا في حين وجدوا أن 34 جنينًا ذو جودة منخفضة بشكلٍ عام. ومع ذلك، أوصى الباحثون بزرع 46 جنينًا كان عدد الكروموسومات لديهم طبيعيًا، وقد أسفر كثيرون منهم عن حالات حملٍ ناجحة. 

تُعلِّق يسرا اليافعي، قائدة الفريق المسؤول عن فحص ما قبل  الولادة وما قبل الزرع في كيمارك والباحثة الأولى في كلتا الدراستين الجديدتين قائلة: "هذا الاختبار أداةٌ جيدة لتحسين معدلات زرع الأجنة".

وحقَّق الباحثون نجاحًا مماثلًا في اختبار ما قبل الولادة غير الباضع . ففي الجولة الأولى التي شملت مئتي اختبار، أظهر 13 اختبارًا ارتفاع خطر الإصابة باختلال الصيغة الصبغية، وعند إعادة الاختبارات بأساليب فحص باضعة بدرجة أكبر ، تبيَّن أن اختبارًا واحدًا فحسب كان تشخيصه إيجابيًا زائفًا. أما جميع الاختبارات التي جاءت نتيجتها سلبية والبالغ عددها 187 فقد نجحت في التنبؤ بدقةٍ بميلاد أطفالٍ أصحاء لا يعانون من اضطراباتٍ كروموسومية. 

ومنذ ذلك الحين، أجرى المختبر نحو ألف اختبار ما قبل الولادة غير الباضع على نساء سعوديات. في هذا الصدد، تعلّق عبير التويجري، إحدى الباحثات المشاركات في الدراستين الجديدتين قائلة: "الاختبار يزداد رواجًا بمرور الوقت".

References

  1. Alyafee, Y. et al. Next-generation sequencing-based pre-implantation genetic testing for aneuploidy (PGT-A): First report from Saudi Arabia. Genes 12, 461 (2021). | article
  2. Alyafee, Y. et al. Next generation sequencing based non-invasive prenatal testing (NIPT): First report from Saudi Arabia. Frontiers in Genetics 12, 630787 (2021). | article

أقرأ أيضا

اضطرابات متعددة والمصدر واحد

دراسة بخصوص أحد اضطرابات النمو المعقدة توفّر للباحثين رؤية أعمق لبروتين متعدد الوظائف مرتبط بكثير من العمليات الخلوية الأساسية.

كيف تنشأ الإصابة بداء السُكَّري من طفرة واحدة

طفرةٌ واحدة قادرة على إحداث تغيير في التعبير الجيني لدى جينات عدة، وتتسبَّب في إصابة الأطفال الصغار بداء  السُكَّري الوراثي.

الخلايا الدبقيةُ الصغيرة تلعبُ دورًا أساسيًا في مرض الزَّرَق لدى الأطفال

الطفرةُ الجينية التي تحدثُ لدى أغلب الأطفال السعوديين المصابين بالزَّرَق الخِلقي الأوَّلي تُعوق نمو العصب البصري بتأثيرها في الخلايا الدبقية الصغيرة