تقييم فحوصات «كوفيد-19» السريعة 

حوصاتُ مراكز الرعاية تمتاز بالسرعة وسهولة التطبيق العملي أكثر من الفحوصات المخبرية لتفاعل البوليميراز المتسلسل ، لكن الأمر لا يخلو من بعض المحاذير.

قراءة

Andrew Duke / Alamy Stock Photo

تمتاز الفحوصات المخبرية لتفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، بهدف الكشف عن الإصابة بمرض «كوفيد-19» COVID-19 بالدقة البالغة، غير أنها تتطلب أجهزةً متخصِّصة، وطواقم عملٍ مدربة، ووقتًا، وبنيةً تحتية، للوصول إلى النتائج والإبلاغ عنها. وفي الأشهر الأخيرة، طُرحت فحوصات المستضدات بمراكز الرعاية (المعروفة اختصارًا بأجهزة AgPOCTs) في السوق الأوروبية، واعدةً بتوفير فحوصاتٍ سريعة ورخيصة الثمن ويسهل الحصول عليها. وفي إطار جهدٍ تعاوني بحثي ألماني، أجرى باحثون اختباراتٍ على مجموعة مختارة من هذه الأجهزة الجديدة، ووجدوا أن لديها القدرة على توفير المعلومات اللازمة لاتِّخاذ قرارات جديدة بشأن الصحة العامة، وإتاحة أداةٍ جديدة للأطباء السريريين. 

وفحوصات المستضدات بمراكز الرعاية هي أجهزة طبية محمولة صغيرة الجحم، رخيصة الثمن، تكشف عن بروتين فيروس «سارس-كوف-2» SARS-CoV-2 في عيِّنة من دم المريض. وتُستخدم هذه الفحوصات بوضع عينة من دم المريض في أحد طرفي شريط الاختبار، وتُسحَب إلى الطرف الآخر من خلال الخاصية الشعرية. فإذا ما تبيَّن أن العينة تحتوي على كمياتٍ يمكن الكشف عنها من بروتين فيروس «سارس-كوف-2»، يُستدل على أن نتيجة الفحص إيجابية من خلال ظهور خطٍ على الجهاز، على نحوٍ مشابه لاختبار الحمل.

ومع ذلك، لا تتطابق فحوصات المستضدات بمراكز الرعاية مع المعيار النموذجي للفحوصات المخبرية لتفاعل البوليميراز التنسُّخي العكسي المُتسلسل (المعروفة اختصارًا بفحوصات RT-PCR) في مقياسين مهمين هما الحساسية (Sensitivity) والنوعية (Specificty) . ويقصد بالحساسية هنا قدرة الفحص على التعرف بشكلٍ صحيح على المصابين بمرض «كوفيد-19»، في حين تعني النوعية قدرة الفحص على التعرف على الأفراد الأصحاء بشكلٍ صحيح، فكلما زادت النوعية في فحصٍ ما، قلَّت النتائج الإيجابية الخاطئة.

قاد كريستيان دروستن، الذي يعمل في شاريتيه -كلية الطب بجامعة برلين، جهدًا تعاونيًا شمل باحثين ينتسبون لعديد من المعاهد البحثية الألمانية، إذ أجروا تحليلًا مقارنًا للحساسية والنوعية في سبعة من فحوصات المستضدات بمراكز الرعاية، والتي أُتيحت مؤخرًا في السوق الأوروبي. أُجريت الفحوصات على مجموعة متنوعة من العينات، بما يشمل بروتين فيروس «سارس-كوف-2»، وعيناتٍ من الجهاز التنفسي ثبُت أنها تحتوي على فيروس «سارس-كوف-2»، وعيناتٍ تحتوي على فيروسات تاجية أخرى وعوامل ممرضة للجهاز التنفسي.

وجد فريق الباحثين أن فحوصات المُستضدات بمراكز الرعاية محدودة الحساسية، وأشاروا في دراستهم إلى أن تلك الفحوصات تفتقر إلى القدرة على تقديم تشخيصٍ حاسم، لا سيِّما في حالات العدوى المبكرة جدًا، أو في مرحلة لاحقةٍ من العدوى. كما أشار الفريق إلى أن معظم الفحوصات أظهرت مستوى مقبولًا من النوعية، إذ كان معدل النتائج الإيجابية الخاطئة في جميع الفحوصات -باستثناء اثنين- أقل من 3%.

وعلى الرغم من القصور في مقياس الحساسية مقارنةً بما تمتاز به فحوصات تفاعل البوليميراز التنسُّخي العكسي المُتسلسل، فإن مستويات حساسية معظم فحوصات المُستضدات بمراكز الرعاية التي خضعت للاختبار تتداخل مع الأحمال الفيروسية التي تُرصَد عادةً لدى المرضى المصابين بالعدوى، مما يشير إلى أن فحوصات المُستضدات بمراكز الرعاية قد تُوفِّر تقييمًا سريعًا وموجزًا لمدى قابلية نقل المريض للعدوى.

إن توفير أداة سريعة ورخيصة الثمن لقياس مدى قابلية نقل المريض للعدوى معناه إتاحة أداة قوية لتقديم المعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات مُطلعة بشأن الصحة العامة، مثل عزل الأفراد بناءً على درجة قابلية نقلهم العدوى وليس على أساس الإصابة بالعدوى فحسب. كما يذكر الباحثون أن فحوصات المُستضدات بمراكز الرعاية قد يُستفاد منها في المستشفيات، من خلال تمكين الأطباء السريريين، مثلًا، من تحديد أي المرضى يتعيَّن عزله.

References

  1. Corman, V. M., et al. Comparison of seven commercial SARS-CoV-2 rapid point-of-care antigen tests: a single-centre laboratory evaluation study. Lancet Microbe (2021). | article

أقرأ أيضا

بدء تجربة على عقار مضاد للفيروسات لعلاج «كوفيد-19»

تجربة سريرية في المملكة العربية السعودية تدرس فاعلية عقار مضاد للفيروسات مُتداول بالفعل في علاج الأعراض الطفيفة لمرض «كوفيد-19».

الحاجةُ إلى نماذج حيوانية أفضل في تجارب "كوفيد-19"

غيابُ الأعراض الشديدة لمرض "كوفيد-19" في النماذج الحيوانية يُوحي بوجود بَوْنٍ شاسعٍ بين المرض لدى البشر ولدى الحيوانات.

استكشاف الصلة بين داء السُّكَّرِيّ ومرض «كوفيد-19»

دراسةُ الكيفية التي تؤثر بها عدوى «سارس-كوف-2» في مرضى السُّكَّرِي تكشف وجود علاقة مُعَقَّدة بين الفيروس والجلوكوز الأيضي.