الكلوروكوين والهيدروكسي كلوروكوين ليسا فعَّالين في علاج «كوفيد-19».. وربما يضرّان المرضى

تحليلٌ تجميعي لنتائج التجارب السريرية يبيّن أنَّ الكلوروكوين والهيدروكسي كلوروكوين لا يفيدان مرضى «كوفيد-19».

قراءة

لم يثبُت أن عقار الهيدروكسي كلوروكوين يعود بأي فائدة على مرضى «كوفيد- .»19LILIBOAS/ ISTOCK / GETTY IMAGES PLUS

أكد فريقٌ دولي يضم ياسين عرابي، الباحث بمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك)، أنَّ العلاج بعقار الهيدروكسي كلوروكوين (HCQ) يرتبط بارتفاع معدل الوفيات بين مرضى «كوفيد-19»، وأنَّه لا فائدة من استخدام عقار الكلوروكوين (CQ) في علاج المرض. وقد أُوقفت جميع التجارب السريرية التي تختبر كلا العقارين.

ويقول عرابي عنهما: "يُستخدم هذان العقاران في علاج الملاريا  والاعتلالات الرثوية (الروماتيزمية)، وكان العلماء يتطلعون إلى إمكانية استخدامهما في علاج مرض «كوفيد-19»، لمِا لهما من آثار مضادة للفيروسات ومنظمة للوظائف المناعية". جديرٌ بالذكر أنَّ عرابي شغل منصب مدير قطاع العلاجات المضادة للفيروسات  الخاصة بمرض «كوفيد-19» في تجربة «ريماب-كاب» REMAP-CAP، وهي تجربة دولية جارية اختبرت عقار الهيدروكسي كلوروكوين، وتختبر حاليًا علاجاتٍ أخرى مضادة لمرضى الالتهاب الرئوي  المُكتسب من المجتمع و«كوفيد-19».

استهدف عددٌ من التجارب السريرية عقاري الكلوروكوين والهيدروكسي كلوروكوين مع بدء انتشار جائحة «كوفيد-19» أوائل عام 2020. وفي عديد من البلدان، منها الولايات المتحدة والصين، أُدرج كلا العقارين ضمن خيارات علاج المرضى في شهري مارس وأبريل 2020، رغم معرفة أنَّهما قد يسببان آثارًا جانبية خطيرة. وبحلول شهر يونيو 2020، ألغت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ترخيص الاستخدام الطارئ للعقارين، في أعقاب ظهور بياناتٍ لتجربتين حظيتا بكثيرٍ من الاهتمام، وهما تجربة «ريكفري» RECOVERY، وتجربة « التضامن-سوليدارتي » Solidarity التي أجرتها منظمة الصحة العالمية.

وقد أسهم عرابي ومعه عديد من العلماء الآخرين من أنحاء العالم ببياناتٍ من تجاربهم الخاصة في مشروع التحليل التجميعي هذا، لتحديد فاعلية العلاجين بصورةٍ قاطعة. وتضمَّن هذا التحليل بياناتٍ من 28 تجربة سريرية معشاة، بعضها ما زال جاريًا، وبقيتها إما اكتملت وإما أُوقفت، ومنها تجربة «ريماب-كاب»، التي كانت تستخدم أحد العقارين أو كليهما لعلاج «كوفيد-19». وحلَّل الفريق بياناتٍ من أكثر من 10 آلاف مريض.

وعن هذا التحليل قال عرابي: "من خلال تضمين بيانات عدة تجارب سريرية معشاة، يزيد التحليل التجميعي من القدرة على اكتشاف الاختلافات بين نتائج كل علاجٍ على حدة. وفي هذه الحالة، بيَّن التحليل أنَّ عقاري الكلوروكوين والهيدروكسي كلوركوين ارتبطا بنتائج غير مرضية".

ارتبط استخدام عقار الهيدروكسي كلوروكوين بطول مدة المكوث في المستشفيات، وزيادة خطر تدهور حالة المريض إلى الحد الذي يستلزم اللجوء إلى التهوية الباضعة، أو خطر التعرض للوفاة، أو كليهما معًا. ولم يسفر تغيير مقدار الجرعة عن أي تغيير في النتائج. كذلك لم تُكتَشف أي فوائد سريرية لعقار الكلوروكوين، إلَّا أنَّ البيانات المتوافرة بشأنه كانت محدودة.

وأضاف عرابي: "يُقدِّم التحليل دليلًا قاطعًا على أنَّ كلا العقارين ينبغي ألَّا يُستَخدَم في علاج «كوفيد-19»، وقد توقفت بالفعل جميع التجارب المتعلقة بهما. وبفضل التضافر السريع لجهود العلماء من جميع أنحاء العالم، حِيلَ دون وقوع أي أضرارٍ أخرى جرَّاء استخدام الهيدروكسي كلوروكوين في علاج «كوفيد-19»".

References

  1.  Axfors, C. et al. Mortality outcomes with hydroxychloroquine and chloroquine in COVID-19 from an international collaborative meta-analysis of randomized trials. Nature Communications 12: 2349 (2021)article

أقرأ أيضا

الجائحة تنال من كافة الأعمار

 أبحاثٌ أُجريت مؤخرًا تُوضِّح تأثير الجائحة العالمية في الأُسَر التي يعاني بعض أفرادها من اضطراب ما بعد الصدمة والتوحد.

دراسة العلاقة بين «كوفيد-19» والتغيرات الجينية

مبادرة تعاون دولي بين البنوك الحيوية تتحدَّى نتائج سابقة  حول عوامل جينية مُحتملة  تقفوراء الإصابة الشديدة بـ«كوفيد-19».

التبعات النفسية لمرض "كوفيد-19"

جعلتنا جائحة "كوفيد-19" نُقدِّر أهمية الصحة النفسية في الآونة الأخيرة. والآن، توفِّر لنا أبحاثٌ من مختلف أنحاء العالم رؤى ثاقبة بخصوص الأضرار النفسية المترتبة على الجائحة.