جزيء جديد مضاد للسرطان يبشر بتطوير العلاج

قد يتوافر علاج كيميائي قريبًا دون آثار جانبية، أو أخطار انتكاس

قراءة

@KAiMRC 2016

طور باحثون مادة مضادة للسرطان تستطيع قتل الخلايا السرطانية بجرعات منخفضة، ودون المساس بالخلايا السليمة، مقدمةً بذلك أسلوبًا علاجيًّا مبشرًا بالنجاح يحد من احتماليات حدوث انتكاسة.

يسرع السرطان من انقسام الخلايا، ويعطل عملية تُعرف بالتمايز الخلوي، بها تصير الخلية أكثر تخصصًا. العلاج الكيميائي المثالي من شأنه إيقاف انتشار الخلايا السرطانية، وتحفيز عملية تمايز الخلايا.

 العلاج الكيميائي هو أحد الخيارات المستخدمة على نطاق واسع، لكن مقاومة السرطان له شائعة، كما أن الدواء المستخدم في العلاج له تأثيرٌ سامٌّ على الأنسجة السليمة. يحاول علماء الكيمياء الصيدلانية حاليًّا التوصل إلى أدوية لعلاج السرطان لا يقاومها المرض، وتكون فعالة وآمنة في الوقت ذاته.

اجتمعت هذه الصفات في المركب الجديد الواعد المعروف باسم (جي-11) الذي طرحه أيمن صالح، المؤلف الرئيسي للورقتين البحثيتين اللتين تتناولان هذا الموضوع.

يستهدف الجزيء (جي-11) الخلايا التي تنشأ بها طفرة في المستقبِل FLT3، المسؤول عن تكاثر الخلايا وانتشارها. وتشيع هذه الطفرة في سرطان ابيضاض الدم النقوي الحاد1، والذي يمثل 90% من اللوكيميا الحادة التي تصيب البالغين. غالبًا ما يكون العلاج الكيميائي فعالًا في أول الأمر، إلا أن حدوث انتكاسة للمريض أمر شائع، كما أن نسب البقاء على المدى الطويل لا تتعدى 20%.

يقول صالح، متخصص الأحياء الجزيئية في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية، وباحث في مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية، التابعَين للشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني: "إذا كان السرطان ذكيًّا، فبمجرد استهداف الدواء المستخدم في العلاج الكيميائي لأحد المسارات، سيعثر السرطان على مسار جديد ينتشر من خلاله. فقد يخلف العلاج الكيميائي بعض الخلايا المقاوِمة القليلة التي ستنتعش فيما بعد وتصبح أكثر شراسة". ويوضح قائلًا: "يستطيع دواؤنا المشار إليه هنا استهداف كلا المسارين: الحقيقي والمحتمل، وبذلك يمنع الانتكاس".

ويضيف: "ما نفعله هنا هو تطوير سلاح أقوى؛ يعمل على الحد من الأضرار التبعية عن طريق اختراق الخلايا السرطانية وقتل العضيات الخلوية الموجودة بداخلها".

العضيات الخلوية هي الأجسام المعقدة الموجودة داخل الخلية والمحاطة بأغشية دهنية. وهذه الأغشية تحمل المادة الوراثية ونُويَّة الخلية. وتحصل العضيات على الطاقة من الميتوكوندريا، وهي عضي آخر يعمل كمحطة توليد للطاقة، ويوفر الطاقة لجميع الأنشطة الخلوية، بما فيها النمو والانقسام.

يستهدف (جي-11) تحديدًا المستقبِل FLT3 المحور في الخلية السرطانية، مُوقفًا عملية إمداد الطاقة داخل الخلية.

وعن طريق تعطيل وظائف الميتوكوندريا، يدمر الجزيء -الذي اكتشفه صالح- الخليةَ من الداخل، بينما يبقي الغلاف الخارجي لها سليمًا. كيفية موت الخلية هو ما يصنع الفارق.

ففي أحد أشكال الموت المبكر للخلية وهو النخر، تنفجر الخلية وتلوث الخلايا السليمة بمحتوياتها، وتحفز استجابة مناعية عنيفة، من شأنها أن تؤدي في النهاية إلى إتلاف العضو. والعديد من الأدوية المتاحة لعلاج السرطان يمكنها التسبب في حدوث نخر خلوي.

يقول صالح إنه بالإبقاء على الغشاء الخارجي للخلية سليمًا في أثناء موتها وعقبه، يؤدي (جي-11) إلى حدوث ما يعرف بالموت الخلوي المبرمج2، وهي "طريقة كريمة للموت" من المنظور الخلوي، وليس لها آثار جانبية.

ولا يقتصر دور المركب (جي-11) على تثبيط التعبير الجيني للمستقبِل FLT3، بل يحفز أيضًا عملية تمايز خلايا الدم السرطانية لتصير خلايا ناضجة1 ليس لديها القدرة على الانقسام. المركب جرت تجربته على طائفة واسعة من السرطانات وثبتت فاعليته1. وكان تأثيره سامًّا على الخلايا السرطانية أكثر من الخلايا السليمة؛ إذ يتطلب قتل الخلايا السليمة مضاعفة جرعة الدواء (جي-11)، التي تقتل الخلايا السرطانية، ثلاث مرات.

اختبر صالح المركب على عينات دم لمصابين بابيضاض الدم النقوي الحاد، وقال إن النتائج كانت واعدة بالشكل الكافي لكي "تشجعنا على البدء في الخطوة التالية، وهي اختبار المركب على حيوانات مصابة بالمرض، تمهيدًا لاختبار المركب على البشر".

References

  1.  Saleh, A. M., Taha, O. M., Aziz, M. A., Al-Qudah, M. A., AbuTayeh, R. F. et al. Novel anticancer compound [trifluoromethyl-substituted pyrazole N-nucleoside] inhibits FLT3 activity to induce differentiation in acute myeloid leukemia cells. Cancer Letters.(2016)| article
  2. Saleh, A. M., Aziz, M. A., Abdou, I. M., Taha, O. M., Al-Qudah, M. A. et al. Cytotoxic activity of the novel heterocyclic compound G-11 is primarily mediated through intrinsic apoptotic pathway. Apoptosis (2016)| article

أقرأ أيضا

الكشف عن محركات نمو الأورام الأوليَّة

اتضح أنه يمكن لبروتينات رئيسية أن تسهم في تطور السرطان المبكر أكثر مما كان يُعتقد سابقًا. 

 زيادة طفيفة في احتمالات إصابة أطفال الأنابيب بأنواع نادرة من السرطان

أكبر دراسة جماعيّة حتى اليوم تكشف عن احتمالية طفيفة بإصابة أطفال الأنابيب بالسرطان، إلا أن الباحثين يقولون إن الأرقام الكليّة قليلة للغاية.

التحديد الدقيق لعوامل الخطر المسببة لسرطان البنكرياس

قواعد بيانات ضخمة للجينات تساعد الباحثين على تمييز سمات نمط الحياة المسببة لسرطان البنكرياس.