البحث عن الأهداف الجزيئية للخَرَف

فروق بين الجنسين تقدم مؤشرات جزيئية للعلماء بحثًا عن طرق أفضل لعلاج الخَرَف.

قراءة

©Paula Solloway/ Alamy Stock Photo

قد تكون النساء أكثر عرضة للإصابة بالخرف؛ ذلك لأنهن معرضات أكثر لتنكّس البروتينات ذات الأدوار المكملة في مجال التواصل وتزويد الدماغ بالطاقة.

ويأمل العلماء الذين حددوا مؤشرات جزيئية لأسس الفروقات بين الجنسين فيما يتعلق بانتشار الخرف، أن يسرّع هذا الاكتشاف عملية البحث عن علاجات جديدة.

الخرف تعبير عام، يُستخدم لوصف عدة أمراض دماغية مختلفة تسبب أعراضًا متنوعة، تتضمن مشكلات في الذاكرة، واللغة، ومعالجة المعلومات. ويحدث بصفة متكررة مع الأمراض الدماغية الوعائية كالسكتة الدماغية.

النساء أكثر أرجحية للإصابة بالخرف من الرجال، وحالات الإصابة التي تحدث بينهن أكثر خطورة بشكل عام.

هذا الفارق بين الجنسين استخدمه العلماء في سنغافورة للتعرف على الرابط بين الضرر الذي يلحق بالمادة البيضاء التي تشكل الوصلات بين الخلايا الدماغية، وتنكّس الأوعية الدموية الصغيرة في أدمغة المصابين بالخرف المصاحب للأمراض الدماغية الوعائية.

وعندما أجروا تقييمًا لعينات من أدمغة المرضى المتوفين، لم يجدوا في البداية فوارق بين الجنسين بالنسبة لفقد الميالين، وهو بروتين يمثل غلافًا واقيًا يحيط بوصلات الخلايا العصبية، ويساعد في الحفاظ على قوة التأشير العصبي (إرسال الإشارات) وسرعته.

وعلى النقيض من التحليل التقليدي لبروتين واحد أو اثنين في كل مرة، استخدمت المجموعة التي يقودها عالم الأحياء سيو كوان زي -من جامعة نانيانج التكنولوجية في سنغافورة- أسلوبًا بروتيوميًّا متقدمًا لقياس مستويات عدة آلاف من البروتينات في كل مرة.

ووجد أن فقد الوظائف الإدراكية لدى مرضى الخرف يترافق مع تراكمات لبروتينات تالفة محددة، كانت قد تعرضت لسلسلة تلقائية من التفاعلات الكيميائية، تُدعى تعديلات البروتين التنكسية، وهذه التعديلات تغيّر من بنية البروتينات ووظيفتها.

وباستخدام قياس الطيف الكتلي، وجد زي أن عينات مَن يعانون الخرف أظهرت كمية أكبر من تراكمات البروتين المياليني القاعدي المتنكّس، وهو بروتين مهم للحفاظ على وصلات الخلايا العصبية، وغيرها من البروتينات المرتبطة بإشارات الدماغ.

وجد الباحثون بالتحديد ازديادًا في تعديلات البروتين التنكسية، والتي تدعى السترلة ونزع الأميد، في البروتين المياليني القاعدي في عينات المرضى الإناث.

يعتقد زي أن البروتين المياليني القاعدي المتنكس لدى الأشخاص الأصحاء، يتفكك عادةً بواسطة مجموعة معينة من الإنزيمات، وأن نقص إنتاج هذه الإنزيمات سيؤدي في نهاية المطاف إلى تعطيل إرسال الإشارات الدماغية، ويسبب موت الخلايا الدماغية والخرف.

عندما بحث العلماء في البروتينات الموجودة في الميتوكوندريا، وجدوا معدلات أقلّ من مجموعة من الإنزيمات التي تصنّع أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، الجزيء الذي يخزّن الطاقة وينقلها، في عينات الإناث.

وهذا يتسق مع التقارير السابقة عن النساء المصابات باضطرابات إدراكية، واللاتي يعانين خللًا استقلابيًّا في الدماغ وإشارات الخلل الوظيفي في الميتوكوندريا.

يقول زي: "نحن أول مَن وجد هذه التعديلات النوعية بالنسبة للجنس على المستوى الجزيئي"، ويضيف: "إن فهمًا أفضل للآليات الجزيئية التي تفسر سبب أرجحية إصابة النساء بالخرف قد يؤدي إلى تطوير وسائل تدخل تشخيصية وسريرية جديدة".

References

  1. Gallart-Palau, X., Lee, B., Adav, S., Qian, J., Sze, S. et al. Gender differences in white matter pathology and mitochondrial dysfunction in Alzheimer’s disease with cerebrovascular disease. Molecular Brain (2016).| article

أقرأ أيضا

قد يتلقى الأطفال المصابون بالتوحُّد علاجًا مخصصًا لهم

ثمة طريقة جديدة لتشخيص التوحُّد تحدو إلى الأمل في علاج مبكر للأطفال.

إتاحة المجال للتجدد

قد تسهّل العقاقير التي تمنع تراكم الجزيئات المُكوّنة للنَّدَب ترميم الأعصاب المتضررة لدى مرضى التصلُّب المُتعدّد، وفي اضطرابات أخرى أيضًا.

تتبُّع آثار الجينات العلاجية

الجسيمات النانوية المستهدفة تبعث أملاً  في طرق أفضل لتعقُّب آثار العلاج الجيني.