الصفة التشريحية لأول جثة مصابة بفيروس "كورونا" تثمر عن "رؤى حاسمة"

يُظهر أول تشريح سريري في العالم لمصاب بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية أن الرئتين هي الهدف الرئيسي للعدوى.

قراءة

@2016 Sherif Zaki / Journal of American Pathology

أظهرت أول عملية تشريح أُجريت على أحد ضحايا مرض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والمعروفة اختصارًا باسم فيروس كورونا (MERS-COV)، مدى تأثير العدوى على الرئتين والجهاز التنفسي السفلي.

لقد أدى فحص ما بعد الوفاة لجثة رجل يبلغ من العمر 45 عامًا توفي من جراء إصابته بفيروس كورونا في أحد مستشفيات الإمارات العربية المتحدة- إلى الكشف عن معلومات جديدة حول مسؤولية الفيروسة التاجية المسببة للمرض وتدعى (كورونا فيروس) عن هجمات المرض في الجسم، كما يقدم أدلة حول كيفية التعامل مع المرض.

يقول شريف زكي -رئيس فرع الأمراض المُعدية في قسم علم الأمراض بمراكز مكافحة الأمراض والوقاية في أمريكا-: "يمكن لهذه الدراسة أن تُستخدم في عدد من التطبيقات، بدايةً من التشخيص والوقاية، حتى العلاج وتحديد مراحل حدوث المرض".

لقد اُكتُشِف هذا المرض لأول مرة في المملكة العربية السعودية عام 2012، ومنذ ذلك الحين انتشر في منطقة شبه الجزيرة العربية، وامتد إلى 27 دولة حول العالم. وتوفي أكثر من ثلث الحالات التي تأكدت إصابتها بالعدوى، وتزيد على 1700 حالة. ولكن، لم يتمكن متخصصو علم الأمراض من إجراء أول تشريح سريري لجثة شخص مصاب بالمرض حتى أوائل العام الجاري، محددين بذلك خطوطًا عريضة للتفاصيل المجهرية للأنسجة المصابة، ما يساعد في تفسير آلية قتل العدوى للمريض.

قاد زكي الفريق الذي أجرى عملية التشريح في أبريل 2014، بعد عشرة أيام من وفاة المريض. ووثقوا التلف البالغ للحويصلات الهوائية في الرئتين والممرات الهوائية السفلى. وأظهرت الفحوصات بالصبغة أن فيروس كورونا استهدف الخلايا في تلك المناطق المتضررة فقط، ولم يصب أنسجةً أخرى خارج المجرى التنفسي.

كما أظهرت الخلايا المصابة بروتينًا على سطحها يُدعى ثنائي ببتيديل ببتيداز4 (dipeptidyl peptidase 4) أوDPP4، مما يؤيد الأدلة السابقة من التجارب المعملية على أن فيروس كورونا يهاجم هذا البروتين ليتمكن من اقتحام الخلايا وإصابتها. يقول زكي: "هذا يدل على أن مثبطات بروتين DPP4 قد تكون ذات قيمة علاجية"، إلا أن هناك حاجة لمزيد من البحوث لتأكيد إمكانيات مستهدف الدواء هذا.

لقد أشار بعض الأطباء سابقًا إلى أن فيروس كورونا قد يصيب الكلى. إلا أنه لم يُرصَد أي وجود للفيروس في الكليتين في فحص ما بعد الوفاة. ويشتبه زكي في أن أي ضرر بالكليتين مصاحب للإصابة بمتلازمة ميرس ليس بسبب الهجوم الفيروسي المباشر على هذه الأعضاء، بل يحدث نتيجةً لضعف المناعة العام الذي يعقب إصابة الرئتين بالعدوى.

يقول زكي: "يجب أن نكون حذرين عند تقديم تحليل وتوصيات من نتائج تقرير تشريحي لشخص واحد". كما أن "هناك حاجة لمعلومات أكثر من الدراسات على مرضى (ووفيات) آخرين مصابين بالمتلازمة؛ لتطوير فهمنا لحدوث المرض، والعلاج الأمثل لهؤلاء المرضى". ويضيف أن هذا التشريح السريري الأول قد أمدنا بـ"أفكار حاسمة" حول هذا المرض المُعدي الجديد والآخذ في الانتشار. 

References

  1.  Ng, D. L., Al Hosani, F., Keating, M. K., Gerber, S. I., Jones, T. L. et al. Clinicopathologic, immunohistochemical, and ultrastructural findings of a fatal case of Middle East respiratory syndrome coronavirus infection in the United Arab Emirates, April 2014. American Journal of Pathology  (2016).| article

أقرأ أيضا

وقاية مَن خضعوا لزراعة الكُلى من الإصابة بالإنفلونزا

جرعة من اللقاح المضاد للإنفلونزا سيفيد المرضى دون سن 65 عامًا.

رسائل متضاربة حول التأثيرات الأوسع للقاحات

قد تُحدِث اللقاحات المضادة للدرن، والدفتيريا، والتيتانوس، والسعال الديكي، والحصبة آثارًا على جوانب أخرى من الصحة.

الالتهاب الكبدي الوبائي ’ب‘: توقُّعه، وعلاجه، والوقاية منه

اكتشاف مؤشرات حيوية يمكنها المساعدة في توقع عودة نشاط الفيروس لدى المرضى الخاضعين لعلاجات مثبطة للمناعة.