غلافٌ واقٍ لحماية الجسيمات النانوية

جسيمات نانوية مغلفة ببروتين يرسل إشارة "لا تلتهمني"، يمكنها الإفلات من الجهاز المناعي بالجسم، ما يحسِّن فرص توصيل الدواء بنجاح.

قراءة

© Science Photo Library / Alamy Stock Photo

عند استخدام جسيمات نانوية لتوصيل الدواء إلى أجزاء معينة من الجسم، فإن الجهاز المناعي قد يعتبرها كائنات مُمرِضة دخيلة، ويهاجمها ويدمرها عن طريق الخطأ، مما يشكل عقبة كبيرة يجب التغلب عليها. يعكف الباحثون في الولايات المتحدة على دراسة الدفاعات الخلوية للجسم وفهمها على نحو أفضل، والعمل على تصميم جسيمات نانوية تستطيع الإفلات من الجهاز المناعي.

يعتمد الجهاز المناعي في أداء وظيفته على مجموعات من خلايا الدم البيضاء تسمى الخلايا البلعمية الكبيرة أو الخلايا الأكولة، التي تبحث عن أي دخيل وتدمره، كما تهاجم أيضًا الأنسجة المريضة التي يخلو سطحها من وجود بروتينات صحية سليمة. وتنقسم البلعميات الكبيرة إلى مجموعات فرعية أو أنماط ظاهرية مختلفة، يؤدي كل نمط منها دورًا محددًا في حماية الجسم.

نشرت مؤخرًا بيتي كيم وزملاؤها، من مؤسسة "مايو كلينيك" البحثية في الولايات المتحدة، نتائج دراسة تجريبية أجروها على جسيمات نانوية تحمل بروتينًا خاصًّا مشتقًّا من خلايا سرطانية، يرسل إشارة "لا تلتهمني"؛ لمساعدة الجسيمات على تخطي البلعميات الكبيرة بأنماطها الظاهرية المختلفة.

قسم الباحثون أنماط الخلايا البلعمية إلى فئتين رئيسيتين؛ أولاهما الخلايا البلعمية M1 –وهي خلايا مسبِّبة للالتهاب، يُعتقد أنها تستهدف أي جسم أجنبي دخيل– والثانية الخلايا البلعمية M2 التي تعمل على تنظيم الجهاز المناعي بالكامل. وضعت كيم وفريقها جسيمات نانوية بثلاثة أحجام مختلفة في مزرعة جنبًا إلى جنب مع مجموعات من الخلايا البلعمية الكبيرة غير النشطة، وخلايا بلعمية M1، وخلايا بلعمية M2. غلف الفريق البحثي بعض الجسيمات النانوية بغلاف مكون من سلاسل طويلة من البوليمرات، والبعض الآخر تُرك دون تغليف.

يقول الباحثون: "لَاحَظنا أن البلعميات الكبيرة النشطة لديها قدرة أفضل على التقاط الجسيمات النانوية (مقارنة بنظيراتها غير النشطة)". الأهم من ذلك، اكتشف الفريق أن الخلايا البلعمية M1 هاجمت الجسيمات النانوية الأكبر حجمًا على وجه الخصوص، وبشكل عام التهمت عددًا أكبر من الجسيمات النانوية بجميع أحجامها بالمقارنة بالخلايا البلعمية M2.

كرر الباحثون التجربة على الجسيمات النانوية المغلفة، ووجدوا أن الغلاف وفر حماية جزئية للجسيمات -وخاصة الصغيرة منها- من التعرُّض للالتهام. وعندها قرروا اختبار طريقة لتعديل سطح الجسيمات النانوية، عن طريق إضافة بروتين يرسل إشارة "لا تلتهمني" يسمى CD47، تستخدمه الخلايا السرطانية لتفلت من الخلايا البلعمية الكبيرة. البروتين CD47 يعمل عن طريق الارتباط ببروتين آخر على سطح الخلايا البلعمية الكبيرة ليعرقل نشاطها المدمر.

يضيف الباحثون: "لَاحَظنا تثبيطًا كبيرًا لنشاط الخلايا البلعمية M1، مما يرجح أن الإشارات التي يرسلها البروتين CD47 لها تأثير أقوى على تنظيم عمل الخلايا البلعمية M1 مقارنة بالخلايا البلعمية "M2. كما أن الغلاف المكون من البروتين CD47 وفر حماية أفضل للجسيمات النانوية الأكبر حجمًا، مقارنة بالغلاف المكون من السلاسل البوليمرية الطويلة.

ويأمل الفريق في أن تساعد تلك الاكتشافات العلماء على تحسين العلاجات النانوية للعديد من الأمراض.

References

  1. Qie, Y., Yuan, H., von Roemeling, C.A., Chen, Y., Liu, X., et al. Surface modification of nanoparticles enables selective evasion of phagocytic clearance by distinct macrophage phenotypes. Nature Scientific Reports  (2016)| article

أقرأ أيضا

السير مع التيّار في رسم خرائط الدماغ

تسجيل تغيرات في مُعَدَّل تدفق الدم بالدماغ يجعل رسم خرائط للمناطق النشطة به ممكنًا في أثناء التحفيز البصري

حلقات الحمض النووي تساعد في توقع نتائج العلاج بالخلايا الجذعية

جدائل الحمض النووي التي تحملها الخلايا المناعية يمكنها تقديم رؤية روتينية في تقدُّم العلاج المناعي القائم على الخلايا الجذعية

نواقل نانوية تشخص المرض وتعالجه وتراقب تطوره

جسيمات نانوية متعددة المهام وقابلة للتحلل الحيوي، من الممكن أن تشخِّص السرطان وغيره من الأمراض، وتعالجها وترصد تطورها